فهرس الكتاب

الصفحة 644 من 19127

العنوان: إحياء الحديث وأثره في حَرَكَةُ الْفِقْهِ التّحرريَّة في القَارَّةِ الْهِنْدِيَّة

رقم المقالة: 384

صاحب المقالة: الحافظ إحسان ظهير

كان الجمود سائدًا على القارة الهندية ولم يجترئ أحد أن يتقدم ويكسر هذا الجمود الذي جمد الاسلام وثلج أذهان الناس وأوقعهم في مرض نفسي بأنه لا يقدر أحد بعد القرون الأولى أن يفتح كتاب الله وسنة رسوله العظيم عليه الصلاة والسلام لأن معاني القرآن ومفاهيمه خارجة عن فهم الرجال المتأخرين زمنًا وهكذا السنة فلذلك ينبغي أن يقتصروا على مفاهيم الأولين ويكتفوا بأقاويلهم وآرائهم فترك الكتاب والسنة وراء الأظهر وحفظ في خزائن مكنونة أو مكاتب محجوبة وما كان هذا الاكتناز والاحتفاظ إلا للتبرك فحسب حتى أفتى بعض علماء المسلمين بأن الذي ترجم معاني القرآن إلى لغة يفهمها العوام فقد كفر وخرج عن الملة الاسلامية ووجب قتله لأن ترجمة معاني القرآن يدعو إلى أن يفهم القرآن من ليس أهلًا أن يفهمه أو بتعبير أكثر وضوحًا أنه يؤدي إلى تحطيم مراكزهم ولا تبقى لهم ميزة يفتخرون بها على الناس فتكاثفت الظلمات بعضها فوق بعض وفي هذه الظلمات بدت لمعة بريق ولكن سرعان ما انطفأت وكان ذلك في القرن الحادي عشر بسنة 1034هـ حينما قام الشيخ الجليل عبدالأحد الفاروقي وهجم على هذا الركود وتكلم خلاف البدع التي راجت وصرت جزء من الدين الحنيف الخالص من الخرافات والزيغ والبدع ولكن الظروف لم تساعد هذا الإمام ولم تمكنه من النجاح الذي كان يريده ولكنه استطاع أن يشعل في هذا الليل القاتم شعلة من نار فاستنار من هذه الشعلة الشيخ القاضي ثناء الله صاحب تفسير مظهري واستنكر العصبية والجمود المذهبي كما رد على المبتدعين والخرافيين وهناك قدر الله لرجل أن يرفع على رأسه تاج التجديد والنهضة في بلاد الهند فولد هذا العبقري في جو رهيب مملوء بالعصبية المذهبية والجمود المهلك فنشأ نشأة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت