فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
العنوان: عتب اللغة العربية على أَهلها
رقم المقالة: 106
صاحب المقالة: خليل مطران
سَمِعْتُ بِأُذْنِ قَلْبِي صَوْتَ عتْبٍ لَهُ رقْرَاقُ دَمْعٍ مُسْتَهَلِّ
تَقُولُ لأَهْلِهَا الْفُصْحَى: أَعَدْلٌ بِرَبِّكُمُ اغْتِرَابِي بَيْنَ أَهْلي؟
أَلَسْتُ أَنَا الَّتِي بدَمِي وَرُوحي غَذَتْ مِنْهُمْ وَأَنْمَتْ كُلَّ طِفْلِ؟
أَنَا الْعَرَبِيَّةُ المشْهُودُ فَضْلِي أَأَغْدُو الْيوْمَ، وَالمَغْمُورُ فَضْلِي؟
إِذَا مَا الْقَوْمُ بِاللُّغَةِ اسْتَخَفُّوا فَضَاعَتْ، مَا مَصِيرُ الْقَوْمِ؟ قُل لِي
وَمَا دَعْوى اتِّحادٍ فِي بِلاَدٍ وَمَا دَعْوَى ذِمَارٍ مُسْتَقِلِّ؟
فَسَادُ الْقَوْلِ فِيهِ دَلِيلُ عَجْزٍ فَهَلْ مَعَهُ يَكُونُ صَلاَحُ فِعْلِ؟
بُنَيَّاتِ الْحِمَى أَنْتُنَّ نَسْلِي فَإِنْ تَنْكِرْنَنِي أَتَكُنَّ نَسْلي؟
وَيَا فِتْيَانَهُ إِنْ أَخْطَأَتْنِي مَبَرَّتُكُمْ، فَإِنَّ الثُّكْلَ ثَكْلِي
يُحَارِبُنِي الأُلَى جَحَدُوا جَمِيلِي وَلَمْ تَرْدَعْهُمُ حُرُمَاتُ أَصْلي
وَفِي الْقُرْآنِ إِعْجَازٌ تَجَلَّتْ حِلاَيَ بِنُورِه أَسْنَى تَجَلِّ
وَلِلْعُلَمَاءِ وَالأُدَبَاءِ فِيمَا نَأَت غَايَاتُهُ مَهَّدْتُ سُبْلِي
إذَا مَا كَانَ فِي كَلِمِي صِعَابٌ فَلاَ تَأْخُذْ كَثِيري بِالأَقَلِّ
وَهَلْ لُغَةٌ قَدِيماً أَوْ حَدِيثاً تُعَد بِوَفْرَةِ الْحَسنَاتِ مِثلِي؟
فيَا أُمَّ اللُّغاتِ عَدَاكِ مِنا عُقُوقُ مَسَاءَةٍ وَعُقوقُ جَهْلِ
لَكِ الْعَوْدُ الْحَمِيدُ فأَنتِ شمْسٌ وَلم يَحْجبْ شُعاعَك غيْرُ ظِلِّ
دَعَوْتِ فهَبَّ مِن شَتَّى النوَاحِي مَيَامِينٌ أُولُُو حَزْمٍ وَنُبْلِ
بِرَأْيٍ فِيكِ يَكْفُلُ أَنْ تُرَدِّي مُكَرَّمَةً إلى أَسْمَى مَحَلِّ
يُنَوِّرُ شِعْرُهُمْ فِي كلِّ وَادٍ وَيُزْهِرُ نَشْرُهُمْ فِي كُلِّ حَقلِ