فهرس الكتاب

الصفحة 13203 من 19127

العنوان: شيخ العربية محمود محمد شاكر

رقم المقالة: 808

صاحب المقالة: د. محمد حسان الطيان

(ولو قد يسَّرَ الله لكل شاعر أو كاتب أو عالم صديقاً وفيًّا ينقله إلى الناس أحاديث وأخباراً وأعمالاً - كما يسَّر الله للرافعي - لما أضلّت العربية مجد أدبائها وعلمائها، ولما تفلّت من أدبها علم أسرار الأساليب، وعلم وجوه المعاني التي تعتلج في النفوس وترتكض في القلوب حتى يُؤذن لها أن تكون أدباً يُصطفى وعلماً يتوارث)

محمود محمد شاكر

وما كان قيسٌ هُلكُه هُلكُ واحِدٍ ولكنَّهُ بُنيانُ قَومٍ تَهَدَّما

شهد عام 1997م رحيل رجالات علم وأئمة بيان وفكرٍ لا نظير لهم ولا خلف عنهم، بدءاً من شيخ نحاة العصر الأستاذ سعيد الأفغاني (18 فبراير/شباط 1997م) وانتهاءً بشيخ أدباء العصر محمود محمد شاكر (7 أغسطس/آب 1997م) ومروراً بشيخ شعراء العصر محمد مهدي الجواهري (29 يوليو/تموز 1997م) وبشيخ مؤرخي العصر د. شاكر مصطفى (1 أغسطس/آب 1997م) .

حَلَفَ الزَّمانُ لَيأتِيَنَّ بِمِثلِهِم حَنِثَتْ يَمينُكَ يا زَمانُ فكَفِّرِ

لكنَّ أبعدهم أثراً في حمل راية العربية ونصرتها والدفاع عنها، والذَّود عن حماها، والتَّصدي لمن ابتلاها [1] ، أبو فهر محمود محمد شاكر الذي تفرَّد بالسؤدد بعد أن مضى عصرُ العمالقة، وغيَّب الثرى كبار أئمة البيان أمثال الرافعي والعقاد والمازني والزيات ومحمد كردعلي وزكي مبارك وطه حسين، فكان أبو فهر الشاهدَ الوحيد على ذلك العصر، والبقيةَ الباقية لثلَّة نفحت العربية بروح نابضة حيَّة بعد أن أتى عليها حينٌ من الدهر لم تعد شيئاً مذكوراً، ولكم كان يسوءُه هذا التفرُّد فينشد بيت حارثة بنِ بدرٍ الغُداني:

خَلَتِ الدِّيارُ فسُدتُ غيرَ مُسَوَّدٍ ومِنَ الشَّقاءِ تفَرُّدي بالسُّؤدَدِ

ولعلَّ خير عزاء لنا في فقده قول الآخر:

لقد عزَّى ربيعةَ أن يوماً عليها مثلَ يومِكَ لن يَعودا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت