فهرس الكتاب

الصفحة 19027 من 19127

العنوان: ولما قضينا من مِنى كلّ حاجة.. تذوقٌ أدبي

رقم المقالة: 1852

صاحب المقالة: خاص: الألوكة

أبو الفتح، ضياء الدين، نصر الله بن محمد بن محمد بن عبد الكريم، ابن الأثير، الكاتب..

ولد في جزيرة ابن عمر سنة 558هـ، وتعلم بالموصل أنواعاً من العلوم، حيث نشأ أخواه المؤرخ (علي) ، والمحدث (المبارك) . وحفظ أشعار أبي تمام، والمتنبي، والبحتري، ومن كتبه: الوشي المرقوم في حل المنظوم، المثل السائر في أدب الكاتب والشاعر، والجامع الكبير في صناعة المنظوم والمنثور، توفي في بغداد سنة 637هـ.. يرحمه الله.

في كتابه (المثل السائر في أدب الكاتب والشاعر) ، يحلّق بنا ابن الأثير في أجوائه الخاصّة، ويتذوق أبياتاً تنسب إلى كثيّر عزّة [1] ، نذكرها هنا لمناسبة الحج.

يقول ابن الأثير الكاتب:

اعلم أن العرب كما كانت تعتني بالألفاظ فتصلحها وتهذبها، فإن المعاني أقوى عندها وأكرم عليها وأشرف قدراً في نفوسها، فأول ذلك عنايتها بألفاظها لأنها لمّا كانت عنوان معانيها وطريقها إلى إظهار أغراضها؛ أصلحوها وزيَّنوها وبالَغوا في تحسينها، ليكون ذلك أوقع لها في النفس وأذهب بها في الدلالة على القصد.

ألا ترى أنّ الكلام إذا كان مسجوعًا لذّ لسامعِه فحفِظه، وإذا لم يكن مسجوعاً لم يأنس به أُنسه في حالة السجع، فإذا رأيت العرب قد أصلحوا ألفاظهم وحسّنوها ورققوا حواشيها وصقلوا أطرافها؛ فلا تظن أنّ العناية إذ ذاك إنما هي بألفاظ فقط؛ بل هي خدمة منهم للمعاني. ونظير ذلك إبرازُ صورة الحسناء في الحلَل المَوْشيّة والأثواب المحبّرة، فإنا قد نجد من المعاني الفاخرة ما يشوِّه من حسنه بذاءةُ لفظه وسوءُ العبارة عنه.

فإن قيل: إنا نرى من ألفاظ العرب ما قد حسّنوه وزخرفوه، ولسنا نرى تحته مع ذلك معنى شريفاً، فمما جاء منه قولُ بعضِهم:

ولمّا قضَينا مِن مِنى كلَّ حاجةٍ ومسَّحَ بالأركانِ مَن هوَ ماسحُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت