العنوان: يحكى أن ...
رقم المقالة: 354
صاحب المقالة: عبادة بن رضوان الزوادي
يحكى أن رجلاً سار في ليل بارد ! مظلم ! موحش !!...
وقد التصقت الأقدام ...واصطكت الأسنان ...والتفت الساق بالساق ...
فرأى على بعد مئتي متر قصراً.. ملؤه النور ..قد عكس ذهبه أنواره فبدا كالعروس ليلة زفافها!!
فأخذ يجري مسرعاً ..وبعد مئة متر رأى رجلا ً ضخماً يلتفت يمنة ويسرة .. فقال:
أحسبه حارس القصر ..
فذهب إليه وقال له: أيها الحارس ..أسعدت مساءً ..لمن هذا القصر ؟؟
وماذا فيه ؟؟ ولماذا لم ...
فقاطعه الحارس قائلاً: هذا القصر.. لمن أراد دخوله!!
نعم .. كل من أراد دخوله يدخله .
وإن فيه النور والبهجة والسرور..
وفيه تسكن الأسنان ...وتفترق الأقدام ...
وفيه من أطايب الطعام ... والحور الحسان ...
ومن دخله ...فقد أمن ..
فقال الرجل:وهل تطردون من دخله إذا مللتم منه ؟؟
فقال الحارس: ما هذا الهراء!! من دخله ..فهو الحاكم !!
يأمر ..فنطيع ، وينهى .. فننتهي ، والكل يبتغي رضاه .. و...
فقاطعه الرجل بقوله: شكراً لك أيها الحارس ، شكراً لك .
سأدخل وأرى الأمر بنفسي ، فليس من رأى كمن سمع !!
ومضى يمشي إلى الأمام .. رافع الرأس.. باسم الثغر..مستقيم القامة ..وهدفه الوحيد..
دخول القصر..
فارتطم وجهه بشيء أوجع أنفه.. ظن لوهلة أنه حائط لشدة صلابته ..
ففتح عينيه فإذا هو صدر الحارس يسد الأفق .. وفوقه عينا رأسه تنظران إليه شزراً..
وفمه مفتوح يقول له: إلى أين؟؟
فقال الرجل بعدما اعتدل: إلى القصر .. أليس كل من أراد دخوله دخله ؟!
فقال الحارس: نعم ..ولكن حتى تحضر البطاقة .
فقال الرجل: البطاقة !! أي بطاقة ؟!
فقال الحارس: بطاقة الدخول التي ستعطيها البواب ليدخلك .
فقال الرجل: يا ويلي.. إني لا أملكها ...كيف أحضرها؟؟
ضحك الحارس ضحكة قوية ثم قال: هوِّن عليك ..أنا أعطيك إياها .