فقال الرجل بعدما تهلل وجهه: أنت تعطيني إياها.. شكراً لك .. شكراً لك.
فقال الحارس: ولكن تذكر !!
عليك أن تسير في هذا الطريق.. وبعد مئة متر سيكون القصر أمامك
حاول أن تتحمل هذا الليل البارد المظلم الموحش و.. .
فقال الرجل في دهشة: مئة متر فقط !! مئة متر فقط !!
ونظر أمامه وهو يقول: مئة متر لن تبعدني أبداً عن هذا القصر الجميل..
فليس بيني وبينه إلا أن أطبع على الرمل ما تمحوه الرياح .
فمشى في الطريق ..فرأى حطباً محروقاً، فيه نار خفيفة ، يتصاعد منه دخان دافئ..كريه الرائحة .
فقال: الجو بارد..سأمكث قليلا أتدفأ بالدخان ولو كانت رائحته كريهة ..ثم أكمل طريقي ..
القصر أمامي وليس ببعيد..
وبعد مدة قام ليكمل طريقه ..مشى خطوتين ..لكنه قال: إن الجو بارد ..
سأمكث قليلاً ثم أذهب ...
وما بقي للقصر إلا عشرة أمتار...فها هو البواب أمامي ينتظرني لأسلمه البطاقة ...
وبعد مدة أخرى ..حاول القيام ...فما استطاع ...
فقال ماذا أريد بالقصر ؟! هنا الدفء والراحة ...والقصر بعيد !!
ولكن ما هي إلا ساعة
وإذا بباب القصر يغلق ...وبالنار تطفأ ...وبالحطب يعود رماداً ...
فازداد الليل برداً وظلاماً ووحشة ...وضاع القصر ...
فيا للخسارة !!..يا للخسارة!!..