فهرس الكتاب

الصفحة 16105 من 19127

العنوان: لغتنا الجميلة (13 - 15)

رقم المقالة: 1559

صاحب المقالة: أيمن بن أحمد ذوالغنى

لغتنا الجميلة (13)

شاعَ في لغة الكتَّاب والخطباء اليومَ أنواعٌ من اللَّحْن والغَلَط، ولعلَّ من أكثر أضْرُب الخطأ ذُيوعًا: التخليطَ في أبنية الأسماء والأفعال، مع أن كثيرًا من هذه الأسماء والأفعال تكون واردةً على وَجهها الصَّحيح في الكتاب العَزيز وفي السنَّة النبويَّة المشرَّفَة.

ومن الأفعال التي يَكثُر الخطأ في ضَبطها: الفعل (يلبس) ، فقلَّما يُصَرِّفونه من بابه الصحيح، ومن ذلك ما يَستشهدُ به بعضُ الوعَّاظ من حديثٍ يُروى عن أبي هريرة رضي الله عنه، أن رسولَ الله صلى الله عليه وسلم قال: (( يَخرُجُ في آخِرِ الزَّمان رجالٌ يَخْتِلونَ الدُّنيا بالدِّين، يَلْبَسُونَ للناسِ جُلودَ الضَّأْن من اللِّين، ألسِنَتُهُم أحلى من السُّكَّر، وقُلوبُهُم قُلوبُ الذِّئابِ.. ) ) [أخرجه الترمذي، وهو حديث ضعيف] .

والمرادُ بقوله: يَخْتِلونَ الدُّنيا بالدِّين، أي: يَطْلُبونَ الدُّنيا بعمل الآخِرَة.

وقوله: يَلْبَسُونَ للناسِ جُلودَ الضَّأْن: كنايةٌ عن إظهار اللِّين للناس، مع أن قلوبَهم تُكِنُّ خلافَ ذلك، وهو وَصْفٌ للمُنافقينَ الذين قال الله عنهم: {ومِنَ النَّاسِ مَن يُعجِبُكَ قَولُهُ في الحَياةِ الدُّنيا ويُشْهِدُ اللهَ على ما في قَلْبِهِ وهُوَ ألَدُّ الخِصَام} [البقرة 204] .

فيَضْبطونَ قوله (يلبسون) : بكسر الباء، وهو خطأٌ يَجْنَحُ بالمعنى عن وَجهه.

والصَّواب: أن هذا الفعلَ - في هذا السِّياق - من باب (تَعِبَ) ، نقول: لَبِسَ الرجلُ الثَّوبَ يَلْبَسُه (بكسر الباء في الماضي، وفتحها في المضارع) : إذا استَتَر به وأفرَغَه على جِسْمِه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت