العنوان: حتى لاتكون وغداً يوماً ما!
رقم المقالة: 1059
صاحب المقالة: إبراهيم الأزرق
اشترى الوالد لابنه زيد - وكان في الحادية عشرة من عمره - جملة قصص؛ ليعوده القراءة بعد أن سمع بأهميتها، وثمرات تنشئة الأبناء عليها.
حرص في شرائه على جلب القصص المثيرة، التي قد تجذب اهتمام ابنه.
وبعد بعض التحفيز اقتنع زيد بقراءة إحداها، وقد كانت سلسلة، تتحدث عن مغامرات رجل ذي قدرات خارقة، يعمل في بعض أجهزة المخابرات العربية، له قدرة فائقة على مباغتة أعدائه، وإتيانهم من حيث لا يحتسبون، يحسن المبادرة، سريع الاستجابة، يملك تحريك أطرافه الأربعة في آن واحد أثناء الشجار مع الخصم!
قرأ الطفل القصة فشدته!
سقط في حبال تلك الكتب!
أدمن قراءتها!
والوالد مسرور!
لقد نجحت الخطة التربوية.
بعد مدة بدأ يَظهر شيءٌ من السلوك العدواني على الابن تجاه إخوته الصغار.. لم تطق الأم صبراً.. شكت إلى الوالد سلوك زيد وما صنعه بأخيه عمرو!
جاء الوالد يبحث عن زيد، فقيل له: هو في الغرفة، لا يجرؤ أحد على دخولها!
دخل الوالد غرفة الأطفال المبعثرة، وقد تناثرت أشلاء الألعاب على أرضيتها..
نظر يمنة ويسرة فلم يجد زيداً!
تساءل بصوت مسموع: أين ذهب هذا الولد؟
وفجأة عقدت الدهشةُ المشوبة بالغضب ألسنةَ الأم وأطفالِها الثلاثة، الذين وقفوا في ركن قَصي، يرقبون ما يكون، وذلك إثر دَوِيِّ صوت زيد في أرجاء المكان، من وراء الأب حيث لم يحتسب، وهو يقول بنبرات صارمة: خلفك أيها الوغد!
استدار الأب على عقبه بسرعة... ولا أدري هل تحركت أطرافه الخمسة - والخامس الرأس! - في آن واحد تجاه الغلام لتلقينه درساً في الأخلاق أم لا؟!
لم أسأل عن تفاصيل القصة بعدها، فالضحك قد غلبني..