فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
العنوان: علي الطنطاوي.. أثره في إرساء قواعد"الوسطية الأدبية"
رقم المقالة: 1897
صاحب المقالة: عبدالعظيم بدران
جمع الشيخُ (علي الطنطاوي) مجموعةً من الخصائص التي يندر أن تتوفر لدى غيره من الفقهاء الأدباء؛ فهو مصريُّ الأصل -فجده من إقليم طنطا المصري- شاميُّ المولد والنشأة، أقام أعوامًا طوالا في دمشق، والعراق، ومصر، ثم استقر به المقامُ في أرض الحجاز بعد أسفار مضنية طوى فيها نصفَ الأرض أو يزيد، وساح فيها سنين عددًا، ليجمع بين جنبيه -نتيجة هذا كله- ثقافةً أدبية وعلمية مصبوغة بكل ألوان البلاد وثقافات العباد، الذين نزل بهم وتفاعل معهم.
ومن النادر أن تجمع شخصيةٌ بين حُزمة من الخصائص والميزات التي تجعلها في مكانة تمزج فيها بين ثقافات بلدان الوطن العربي خاصة، والإسلامي عامة، ثم تخضها خضَّ البخيلة حليبَ ناقتها، لتصنع من هذا المزيج الغني أدبًا خالصًا وسائغًا للقارئين.
ولقد كتب الطنطاوي في معظم الفنون الأدبية: المقالة، والقصة، والمسرحية، والذكريات. ومع أنه لم ينظم الشعر [1] فإن قارئه لا يفتقدُ عنده طلاوةَ التعبير، وعذوبةَ اللفظ، وعمق المعنى، وإحكام النظم، وسلامة التركيب، ورقة الأسلوب وجاذبيته، وسهولته الممتنعة في خصوصيةٍ يتميزُ بها.
ولقد كان العصرُ الذي شهده الطنطاوي مائجًا بتياراتٍ فكرية متباينة، منها ما كان يذهب ذات اليمين، ومنها ما كان يجنح ذات الشمال، وبين هذا وذاك ظهر تيارٌ سمي حينها"الأدب القومي"الذي دعا إلى تسخير الفنون الأدبية كافة لخدمة القضايا العربية والإسلامية الكبرى حينئذ، وعلى رأسها قضايا التحرر من الاحتلال في معظم البلاد العربية.