العنوان: الزهد في الدنيا
رقم المقالة: 398
صاحب المقالة: د. سعد بن عبدالله الحميد
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيِّئات أعمالنا، من يهده الله فلا مُضِلَّ له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لاإله إلا الله وحده لاشريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه، ومن اهتدى بهديه، وسلَّم تسليمًا، أما بعد أيها الناس:
فقد أخرج البخاري في صحيحه عن إبراهيم بن عبدالرحمن بن عوف أن عبدالرحمن ابن عوف رضي الله عنه أُتي بطعام وكان صائماً، فقال: قُتل مصعب بن عمير رضي الله عنه وهو خير مني، فلم يوجد له ما يُكَفَّن فيه إلا بُردة، إن غطي بها رأسه بدت رجلاه، وإن غطي بها رجلاه بدا رأسه، ثم بُسِط لنا من الدنيا ما بُسِط - أو قال: أعطينا من الدنيا ما أعطينا - قد خشينا أن تكون حسناتنا عُجلت لنا، ثم جعل يبكي حتى ترك الطعام.
وأخرج البخاري ومسلم عن خباب بن الأرت رضي الله عنه قال: هاجرنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم نلتمس وجه الله، فوقع أجرنا على الله، فمنا من مات ولم يأكل من أجره شيئاً، منهم مصعب بن عمير رضي الله عنه، قتل يوم أحد وترك بردة، فكنا إذا غطينا بها رأسه بدت رجلاه، وإذا غطينا رجليه بدا رأسه، فأمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نغطي رأسه ونجعل على رجليه شيئاً من الإذخر. ومنا من أينعت له ثمرته فهو يَهْدِبُها.
عباد الله: تأملوا حالنا وما بسط علينا من الدنيا وفتح، كم من أصناف الطعام نأكل؟ وكم يعرض أمامنا من أنواع الفواكه التي تجلب من آخر بلاد الدنيا ومنها ما لا نعرفه؟ وكم من فاخر الثياب نلبس؟ وكم من المراكب الفخمة نركب؟ وكم من القصور المشيَّدة نسكن؟ وكم من الفرش الوثير نرقد عليها؟ وكم من المقاعد الناعمة والأرائك الوثيرة نجلس عليه ونتكئ؟ وكم من الأموال نرصد؟ ثم لننظر فيما فقدمنا للآخرة؟