فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
العنوان: رجال بين الأطفال والقرود!
رقم المقالة: 589
صاحب المقالة: إبراهيم الأزرق
بدأت تظهر تيارات التغريب - التي كانت قبلُ منكَرةً - في الثلاثة القرون المتأخرة، ولعل من أعظم أسباب ظهورها: التفوق المادِّي، وخاصة العسكري، فتمكنت ثقافة الغربي المتغلب الآسنةُ من عقول أُشربت قلوبُ أصحابها تلك المادةَ الآسنة. ولايعني ذلك أن تقليد الغرب الكافر لم يكن له وجود في المجتمعات الإسلامية؛ بل كان له وجود لكن على نطاق أفراد يشار إليهم بالشذوذ، ويعرِفون أنهم يقارفون منكَراً، وإنما تابعوا الكافر ظاهراً تبعاً لنزواتهم وشهواتهم.
ولم يكن المسلمون قط ينظرون نظرة إكبار للغربي، ولا إعجاب بواقعه في الجملة، ومع تقلب الأحوال، وتغلب أهل البيئة المسترذلة فعالها بالأمس، تغيرت مفاهيم بعض من لم ترسخ في الدين قدمُه، ويبدو أن نظرية ابن خلدون في تأثُّر المغلوب بالغالب عملت ما قرَّره في نفوس أولئك؛ فطفِقوا يستحسنون ما جاء به الغرب على عجره وبجره.
وهؤلاء - إن أحسنا الظن بمقاصدهم- ظنوا أن التفوق المادِّيَّ قد نجم عن تلك المناهج، والأخلاق، والمبادئ، والصفات المستقدمة، التي لا علاقة لها في حقيقة الأمر بتقدم الغرب المادِّي؛ بل ربما كانت معوِّقاً، فهم مثل طفل طرق باب مِصعَد كَهْرَبائيٍّ فلم يفتح له، فصبر حيناً، ثم أخذ في الصياح، والقفز، والركل، فصادف أن فتح خارجٌ البابَ، فظن أن تلك النوعية من المصاعد إنما تفتح بالقفز أمامها، أو الركل والصياح!
وكأني بك تتبسم من تلك الفَعلة الطفوليَّة، وذلك الفهم الساذج، أليس كذلك؟
حُق لك ذلك، ولكني أنبئك بأعجب من هذا.