فهرس الكتاب

الصفحة 11589 من 19127

ثم شاء القدر أن يموت (الهَمْشري) قريبًا، وأن يستشعر (صالحٌ) اللَّوعَةَ عليه؛ فيَرْثِيهِ رثاءً حقيقيًا، يقول فيه من قصيدةٍ بارعةٍ:

كُنْتُ أَلْقَاكَ وَالْحَيَاةُ تُجَافِي نِي وَإِعْصَارُهَا يَهُدُّ بِنَائِي

فَإِذَا مَا سَمِعْتُ ضِحْكَتَكَ العَذْ بَةَ أَحْبَبْتُ بَعْدَهَا أَعْدَائِي

وَتَمَشَّى السَّلامُ فِي جَوِّ نَفْسِي وَتَطَهَّرْتُ مِنْ طَويِلِ عَنَائِي

وَقَرَأْتُ الحَيَاةَ فِيكَ كِتَابًا شَاعِرِيَّ الآمَالِ والآلاءِ

تَطَأُ اليَّأسَ بِاعْتِدَاءِ الأَمَانِي وَتُذِلُّ الزَّمَانَ بِالْكِبْرِيَاءِ

وَتُغَنِّي وَتَنْهَبُ الْعُمْرَ نَهْبًا شَأْنَ مَنْ أُلْهِمَ اقْتِرَابَ الْفَنَاءِ

ويُخَيَّلُ إليَّ أنَّ قصيدة الهَمْشري السَّالفة لم تُقَلْ في إنسانٍ معيَّنٍ، ولكنها قيلتْ على لسان عاشقٍ مهجور .. هكذا فهمتُ، وإن خالفني الأستاذ (صالح جودت) فيما حكاه!

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت