فهرس الكتاب

الصفحة 16079 من 19127

العنوان: لعل له عذراً وأنت تلوم!

رقم المقالة: 1031

صاحب المقالة: د. محمد حسان الطيان

من جميل الأخلاق التي خلقَّنا بها الإسلام أن نلتمسَ لأخينا الأعذار، فقد ورد في الأثر: التمس لأخيك عُذراً، وما هذا العنوانُ الذي اخترناه لهذه الكلمة إلا شطرٌ تناهَبَه الشعراء وضمَّنوه قصائدَهم، ولعل أقدمهم صريع الغواني مسلم بن الوليد الأنصاري (ت 208هـ) حيثُ يقول:

لعلَّ له عُذراً وأنتَ تلومُ وكم لائمٍ قد لامَ وهوَ مُليمُ

وتبعه دِعبل الخُزاعي (ت 246هـ) حيثُ يقول:

تأنَّ ولا تعجَل بلَومِكَ صاحِبا لعلَّ له عُذراً وأنتَ تلومُ

ثم جاء أبو العلاء المعرِّي (ت 429هـ) فقال:

لكَ اللهُ لاتذْعَر وَليًّا بغَضبَةٍ لعلَّ له عُذراً وأنتَ تلومُ

والناظر في كتاب الله يقف على عشرات الآيات التي تدلُّ على سماحة الإسلام وسَعَة صدره حتى مع الكفَّار بل مع الأعداء الذين يُناصبونه العِداء.

اقرأ معي إن شئتَ خطابه للكفار في سورة الكافرون: {قُل يا أيها الكافِرون، لا أَعبُدُ ما تَعبُدون، ولا أنتُم عابِدونَ ما أَعبُد..} فمَبلغُ ما وصل إليه التباعُد والتنافُر معهم أن قال لهم: {لَكُم دينُكُم ولِيَ دِين} .

واقرأ معي إن شئتَ قوله في سورة سبأ الآية 24: {وإنَّا أوإيَّاكُم لَعلى هُدًى أَو في ضَلالٍ مُبين} تَعجَب لهذه السماحَة التي وصلت إلى حدِّ التسوية التامَّة والحَيدة التامَّة في المناظرة والمناقشة والجدَل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت