فهرس الكتاب

الصفحة 3560 من 19127

العنوان: التاريخ الهجري هو تاريخنا

رقم المقالة: 353

صاحب المقالة: د. محمد بن لطفي الصباغ

إخواني وأخواتي

أبنائي وبناتي

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد

فلقد بدأ العامُ الهجريُّ 1428 أمس، وإنّي لأسأل الله أن يجعلَه عاماً مباركاً تتحقَّق فيه العزَّة للمسلمين، وذلك بأن يعودوا إلى ربِّهم، ويَعوا واقعَهم، ويعملوا ليوم المعاد، يومَ لا ينفع مالٌ ولا بنونَ إلاَّ من أتى الله بقلب سليم، وأسأله سبحانه أن ينصُرَهم على عدوِّهم الشرس المتوحِّش إنَّه سبحانه سميعٌ مجيب.

لقد مضى على هجرة الرسول العظيم ألفٌ وأربعُ مئةٍ وثمانيةٌ وعشرون عاماً.. ومضى خلال ذلك تاريخٌ طويل فيه أمجادٌ وبطولات وانتصارات، وفيه فُتوحٌ علميَّة وفكريَّة وحضاريَّة رائدة قدمَتها أمة الإسلام للإنسا نيَّة.

والهجرةُ النبويَّة من مكَّة إلى المدينة حدثٌ عظيم؛ إذ كانت الهجرةُ الخطوةَ المتقدمة لقيام الدولة الإسلاميَّة التي حملت رسالةَ الله الخاتمة، وقامت بتبليغها إلى الدنيا كلِّها، واستمرَّت الدولُ التي تلت دولةَ الرسول والخلفاء الراشدين في أداء هذه المهمَّة.. إن الدولَ التي جاءت من الأمويِّين والعباسيِّين والعثمانيِّين وغيرهم كانت تعمل في نشر دين الله على مدٍّ وجَزر، والحربُ سِجال وهذا شأن الدنيا.

إنَّ التاريخَ الهجري عنصرٌ من عناصر هُويَّة أمَّتنا.. نَعَمْ التأريخُ والتوقيتُ واللباسُ وطِرازُ العمران وقبل ذلك كلِّه العقيدة.. هذه أهمُّ العناصر التي تكوِّن هُويَّةَ الأمَّة. وقد ظلَّت أمتنا المجيدة محافظةً على هذه المقوِّمات حتَّى داهمَنا الغزو الفكريُّ الماحق والاستعمار الماديُّ والمعنويُّ المدمِّر، وصار ينتقص من تلك المقوِّمات يريد أن نذوبَ في الآخَرين، وألا تكونَ لنا شخصيَّة متميِّزة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت