فهرس الكتاب

الصفحة 3561 من 19127

ويؤسفُني أن أقولَ: إنَّ الحِقبَة الأخيرةَ من القرن الهجريِّ المنصرم شهدَت تنازلَ كثير من البلاد الإسلاميَّة عن التاريخ الهجري، وأضحت تلك البلادُ تؤرِّخ أحداثَها السياسيَّة والاجتماعيَّة ومعاملاتها الرسميَّة بالتأريخ الميلادي وهذا أمر مؤلمٌ ومؤسف.

إنَّ ذكرياتنا وأمجادَنا كلَّها مسجَّلة بالتاريخ الهجريِّ القمريِّ. وإنَّ كثيراً من أحكام ديننا مرتبطةٌ بالتقويم القمريِّ الذي هو الأساسُ في التاريخ الهجريِّ، كالصِّيام والحجِّ والزكاة وعِدَّة الوفاة وعِدَّة الطلاق وغير ذلك.

ولقد أكرم الله هذه المملكةَ فحافظت على هذا. وإنَّ من الواجب على أهل العلم والرأي التنبيهَ على ضرورة المحافظَة عليه والاعتزاز به. نقل السَّخاويُّ عن العِماد الأصبهانيِّ الشافعي قوله: [فليست أمَّةٌ أو دولة إلاَّ ولها تاريخٌ يرجعون إليه، ويُعوِّلون عليه، ينقُله خَلَفُها عن سَلَفِها، وحاضِرُها عن غابِرها، تُقيَّد به شَواردُ الأيام، وتُنصَب به مَعالمُ الأعلام، ولولا ذلك لانقَطَعَت الوُصَل، وجُهِلَت الدول... وإنَّ التاريخَ بالهجرة نسخَ كلَّ تاريخ متقدِّم] [1] .

وكلَّما كانت الأمَّةُ محافظةً على هُويَّتها كانت متميِّزة عن الأمم الأُخرى، وكانت أقدَرَ على أن تحيا وَفْقَ مبادئها ومُثُلها، وأن تنشرَ هذه المبادئَ والمُثُل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت