فهرس الكتاب

الصفحة 11563 من 19127

العنوان: رأي في ترتيب المعجم العربي الحديث

رقم المقالة: 363

صاحب المقالة: طه الراوي

لما شعر علماء العربية الأولون بدبيب اللحن في اللغة المضرية المعربة، بسبب اختلاط بنيها بحمراء الأمم وصفرائها، فزعوا إلى جمعها وتدوينها وضبط مشكلها وإيضاح مبهمها، وسلكوا إلى ذلك طريقين:

الأول - يبتدئ باللفظ وينتهي بالمعنى.

الثاني - يبتدئ بالمعنى وينتهي باللفظ.

مثال الأول قولهم: القطار عدد من الابل مقطورة على نسق واحد. والقطر (بكسر القاف) النحاس، والقطر (بضم القاف) الجهة والناحية، والقطر (بفتح القاف) المطر. ومثال الثاني قولهم: ولد الناقة يسمى الحوار، وولد الفرس يسمى الفلو. وثمر النخلة عندما يصفر أو يحمر يسمى البسر، فإذا نضج فهو الرطب، فإذا تم جفافه فهو التمر... الخ.

والطريق الأول يسهل على القارئ فهم ما يمر أمام نظره وعلى سمعه من الألفاظ المبهمة؛ فإن من قرأ أو سمع كلاماً مشتملاً على ألفاظ استبهم عليه معناها رجع إلى معجم مؤلف على هذه الطريقة.

والطريق الثاني يسهل على الكاتب وغيره معرفة الألفاظ الدالة على الأشياء التي تقع تحت نظره والمعاني التي تمر بذهنه ولا يحضره اللفظ الدال عليها. فإذا رأى الإنسان شيئاً أو تصور معنى ولم يعرف اللفظ الدال عليهما فإنه يرجع إلى الكتب المؤلفة على هذه الطريقة. ومن ثم نجد أكثر الناس انتفاعاً بهذه الكتب أولئك الذين يعنون بالترجمة إلى العربية والتأليف في العلوم العصرية؛ لأنهم يجدون أمامهم من المعاني ما تحتاج إلى قوالب من الألفاظ لا تحضرهم، فيرجعون إلى هذه الكتب ليهتدوا بها إلى بغيتهم. وقد رأينا أن نسمي الطريق الأول (( بالطريق اللفظي ) )لأن البدء فيه يكون بجانب اللفظ ومنه ينتقل إلى جهة المعنى، والطريق الثاني (( بالطريق المعنوي ) )لأن البدء فيه يكون بجانب المعنى ومنه ينتقل إلى جهة اللفظ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت