فهرس الكتاب

الصفحة 11562 من 19127

إن آراء المؤرخين متباينة في هذا الشأن ومما لاشك فيه أن في فشل الصليبيين من البقاء في بلاد الشام ومنها فلسطين خيبة أمل لما توخاه منها الغربيون في حروبهم المتكررة . على إننا إذا نظرنا إلى الحروب الصليبية وما تركته من آثار لدى المسهمين فيها نجد أنها كانت عاملاً في خلق الحضارة الغربية وعلينا لندرك ذلك الأثر أن نبحث عما كان عليه كل من الشرق والغرب في ذلك الحين . لقد كان الشرق آنئذ مزدهراً بالحضارة والعمران بما نفخ القرآن في العرب والبلاد التي خضعت لهم من تشجيع على العلم وأمر بالمعروف ونهي عن المنكر وعدالة اجتماعية ومواخاة بين المؤمنين من بني الانسان . وأما الغرب فكان غارقاً في الجهالة ، غائصاً في البربرية فقد رأيناهم في حروبهم يرتكبون أعمالاً فيها منتهى الضراوة والوحشية والسفك والتدمير وكانوا ينزلون الدمار وينشرون الخراب حيثما حلوا وكانوا يسلبون وينهبون من يلاقوه عدواً كان أم حليفاً مسالماً كان أم محارباً فقد أبادوا في القسطنطينية التي حالفتهم الكنوز العديدة التي خلفتها الحضارة اللاتينية اليونانية .

ولقد كان من جراء الوحشية التي اتصف بها الصليبيون أن أبعدوا شقة التفاهم والمسالمة بين الغرب والشرق إذ رأى الشرق فيهم أقواماً غلاظاً متوحشة وضارية بعيدة عن تفهم روح الأديان السمحة فازدادت الهوة بينهما اتساعاً وعمقاً وكان العرب على حق في النظر إلى الغرب نظرة ملؤها التشاؤم وكان من أسوأ النتائج التي ولدتها الحرب الصليبية فقدان روح التسامح ، ذلك التسامح الذي أمرت به جميع الأديان واشتداد التعصب الديني والقسوة البربرية فقد اطبع التعصب الزميت عند الغربيين لا بطابع الهوس فحسب بل بطابع الجنون.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت