العنوان: صلاحية الشريعة لكل زمان ومكان
رقم المقالة: 1954
صاحب المقالة: د. صلاح الصاوي
إذا سَلَّمْنَا أن الشريعة قد أدَّتْ دَوْرها إبَّانَ البعثة، وفيما تلا ذلك من القرون الأولى في صيانة المجتمع، والوفاءِ بحاجاته البسيطةِ يَوْمَئِذٍ، فهل تصلح اليوم للوفاء بحاجات مجتمعاتنا المعاصرة على تشابُكها وتنوُّعِها، وبُلوغها الغايةَ في التعقيد والتطوُّر؟!
إنَّ جوهر الإنسان هو التغيُّر، وجوهر الشريعة هو الثبات، فكيف للقوالب التشريعية الثابتة التي لبَّتْ حاجاتِ القرون الأولى أن تلبِّيَ حاجاتِ هذا القرن الذي فَجَّرَ الذَّرَّةَ، وغزا الفضاء؟! إنَّ النّصوصَ التَّشريعيةَ محدودةٌ ومتناهيةٌ، وحاجاتِ الإنسان متجدِّدَةٌ وغيرُ متناهية، فأنَّى للمحدود المتناهي أن يلبِّي حاجاتِ اللامحدود وأن يفِيَ بحاجاته؟! أليس منَ الأحفظ للشريعة أن نصونَها تراثًا مقدَّسًا نَذْكُرُه بكل الإكبار والإجلال؛ كظاهرة تاريخية فذَّة، ثم ننطلق نحن نُقيم بناءنا التشريعيَّ المعاصِرَ من وحي حاجاتنا المعاصرة، بعيدًا عنِ التقيُّد بهذه الظاهرة التاريخيَّة؛ فنصون بذلك تراثنا منَ العَبَث، ونحرِّر مسيرة تقدُّمِنا منَ الجُمُود والأَسْر؟! ألا تزال مَقولةُ صلاحية الشريعة لكل زمان ومكان تفرض وِصايَتَها على عُقولنا المعاصرة، وتَحُول بيننا وبين الانعتاق التشريعيِّ، والانطلاقة الحرة نحو ما نصبو إليه من منجزات وطموحات؟!: