العنوان: من ملامح الرواية التاريخية عند باكثير الثائر الأحمر.. وفشل المشروع القرمطي
رقم المقالة: 473
صاحب المقالة: د. حلمي محمد القاعود
"على أحمد باكثير" [1] واحد من بناة الأدب العربي الحديث في معظم ألوانه وفروعه، وهو في مجال الرواية يقف الصف الذي يضم"نجيب محفوظ"و"محمد عبد الحليم عبد الله"و"عبد الحميد جودة السحار"و"أمين يوسف غراب"وغيرهم، وقد آثر أن يتجه في كتاباته الروائية والمسرحية إلى التاريخ، معيناً ثرا يغترف منه الحوادث والظروف المشابهة لما تمر به الأمة العربية الإسلامية في العصر الحديث، فيجد هناك الرحابة والقدرة على التعبير الحر الطليق الذي يتيح له أن يسكب على الورق ما يعتمل في نفسه من هموم وأشجان، وآمال وطموحات، يفرزها عصره وواقعه، وإذا عرفنا أن الفترة التي عاشها"باكثير"ونضج فيها، كاتبًا مبدعًا، وشاعراً متمرسًا، كان تحالفة ومثيرة، فضلا عن مناخ عام كان يقف بالمرصاد لمحاولات التعبير التي تخالف ما هو سائد في الساحة الإعلامية، عرفنا لماذا جنح"باكثير إلى التاريخ يلبسه قناعًا يتحدث من ورائه بما يريد أو عما يريد، ففي التاريخ - على كل حال - مساحة آمنة، وأكثر رحابة، يستطيع الكاتب على أرضها أن يصول ويجول، دون أن تعترضه مخاوف أو محاذير، كذلك فإن التاريخ حافل بالنماذج الساطعة التي يمكن أن تحتذي في الواقع المعاصر الذي يخلو منها، وتصميه الهزائم والمحن فلا يجد مفراً من الهروب إلى التاريخ كي يجد فيه السلوى والتئام الجراح ويستعد مرة أخرى للمواجهة واتخاذ زمام المبادرة."