العنوان: مفهوم الأمة الواحدة
رقم المقالة: 477
صاحب المقالة: خباب بن مروان الحمد
كنت يوماً أشاهد برنامجاً فكرياً في إحدى القنوات الفضائيَّة؛ فرأيت أحد المفكِّرين يقول بأنَّ النصارى الذين يسكنون في بلاد المسلمين يُعَدُّونَ من أمَّتنا الواحدة، واستدلَّ على كلامه بقوله تعالى: {وإنَّ هذه أمَّتكم أمَّةً واحدةً وأنا ربُّكُم فاتَّقُون} (المؤمنون: 52) . فاستغربت قوله جدّاً!
وتذكَّرتُ كلاماً للشيخ الدكتور يوسف القرضاوي - وفَّقه الله - حين كان يتحدَّث عن الأقباط النصارى، ويقول: إنَّهم من أمتنا؛ بل إنَّه في أحد برامجه القديمة قال متحدِّثاً عن النصارى:"فكل القضايا بيننا مشتركة، فنحن أبناء وطن واحد، مصيرنا واحد، أمتنا واحدة، أنا أقول عنهم: إخواننا المسيحيُّون، البعض ينكرُ عليَّ هذا كيف أقول إخواننا المسيحيون؟ {إنَّما المؤمنون إخوة} نعم نحن مؤمنون وهم مؤمنون بوجه آخر" [1] !
لقد أعدت النظر مراراً في كلام الدكتور القرضاوي، وكلام ذلك المفكِّر، محاولاً أن أجد لكلامهما حجَّة؛ فلم أجد!
وقد بحثت فيما بين يديَّ من مراجع لعلِّي أجد أصلاً لكلامهما، حيث إنَّ علماءنا قالوا: (لا تعتقد فتستدل فتضل) بيد أني أقول: إنَّ في كلام الدكتور القرضاوي وذلك المفكِّر خطأً ولبْساً ظاهراً، ومخالفةً للفهم الصحيح الذي عليه علماء أهل السنة!
وكثيراً ما يذكر الشيخ القرضاوي وغيره من العلماء أو المفكِّرين تلك المفاهيم في عدد من المحاضرات والملتقيات الفكريَّة والعلميَّة، ولم أرَ ما يسند قولهم، فأحببت أن أسهم بهذه الكليمة لعلَّ فيها توضيحاً وتصحيحاً:
قال الشيخ القرضاوي: (فكلُّ القضايا بيننا مشتركة) وفي كلامه هذا تجاوز واضح، فكيف تكون القضايا كلُّها بيننا نحن والنصارى مشتركة ؟!
أليس لكلِّ منَّا قيم وخصوصيات يفترق بها عن الآخر؟