العنوان: أزمةُ الثقة في أمريكا والغرب.. نظرةٌ فكرية
رقم المقالة: 1522
صاحب المقالة: د. أسامة عثمان
تكشفُ أزمةُ الولايات المتحدة في العراق عن أزمةٍ أعمقَ في بنية المجتمع الأمريكي خاصة والغربية عامة، تلكم هي أزمةُ الثقة، ولعلها قد تصاعدت دلائلُها لدى إدلاء بتريوس وروكر بشهادتيهما أمام الكونغرس، وليست محصورة في السياسة، بل إنها تكاد تطغى على المجتمع كله، من السياسة إلى الإعلام، حتى الرياضة التي أصبح جمهورُها في الولايات المتحدة وأوربا يتوصل إلى نتيجة مفادها أن الأداء الرياضي المتميز لا يمكن أن يحدث لولا الاستعانة بعقاقير منشطة، وهذا الامتداد في الظاهرة يَشِي بوجود أزمة لها جذور فكرية في بنية المجتمعات الغربية.
ففي العراق يشعرُ الجنودُ الأمريكيون بالإنهاك، وتتزعزع ثقتهم بقيادتهم السياسية؛ فيضعف إيمانهم بالمعركة، وتنخفض لديهم الروح القتالية المتواضعة أصلا.
والشعب الأمريكي تنخفض ثقته بالإدارة الحالية إلى أدنى مستوياتها؛ بسبب ما تكشَّف من كذب الدعاوى التي ساقتها تلك الإدارةُ لتسويغ الحرب، وبسبب عدم رؤية نجاحات ملموسة وثابتة في العراق.
وقد كشفت دراسةٌ حديثة أجراها مركزُ البحوث (بيو) أن أكثرَ من نصف الأمريكيين يرون أن وسائل إعلامهم تقدم أخبارًا غيرَ دقيقةٍ وموجهةً سياسيا. وقال المركز:"إن موقف الجمهور من عمل وسائل الإعلام كان أقل سلبية قبل عقدين".
والسؤال: ما الأسباب الفكرية لتلك الأزمة؟
في الفكر السياسي الغربي يندر أن يعد الكذبُ والتضليلُ مرضًا يجب علاجُه، ولا يمكن أن يعد كذب الساسة الغربيين أمرًا غير مألوف، ولا نبالغ إذا قلنا: إن العكس هو الصحيح.