فهرس الكتاب

الصفحة 18639 من 19127

العنوان: هل ارتد أحد من الصحابة؟

رقم المقالة: 292

صاحب المقالة: د. سعد بن عبدالله الحميد

الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وبعد:

فإنه لا يصح أن أحداً من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ارتدّ بعد حادثة الإسراء، ولم يرد ذلك صراحة إلا في حديث منكر أخرجه الحاكم (3/62و63) وغيره من طريق محمد بن كثير الصنعاني، عن معمر بن راشد، عن ابن شهاب الزهري، عن عروة، عن عائشة قالت: لمّا أسري بالنبي صلى الله عليه وسلم إلى المسجد الأقصى، أصبح يتحدث الناس بذلك، فارتدّ ناس ممن كانوا آمنوا به وصدّقوه … الحديث قال الحاكم: (هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه؛ فإن محمد بن كثير صدوق) ، والحاكم كما هو معلوم انتُقد كثيراً على أحكامه على الأحاديث في"المستدرك"، ويظهر انتقاده هنا بوضوح. فإن محمد بن كثير هذا لم يخرج له أحد الشيخين شيئاً، ومع هذا فهو مضَعف من قبل حفظه، ويشتد ضعفه إذا روى عن معمر، وهذا من روايته عنه. قال عبد الله بن الإمام أحمد: ذكر أبي محمد بن كثير فضعّفه جداً، وضعّف حديثه عن معمر جداً، وقال: هو منكر الحديث، وقال: يروي أشياء منكره. أ.هـ من"تهذيب الكمال" (26/331) . والصواب في هذا الحديث: رواية ابن جرير له في تفسيره (17/335) عن ابن شهاب الزهري، عن ابن المسيب وأبي سلمة بن عبد الرحمن مرسلاً، والمرسل من أنواع الضعيف، ومع ذلك فذكر الارتداد لم يرد من قولهما، وإنما ذكره عبد الله بن وهب من قوله، وابن وهب هو الرواي للحديث عن يونس بن يزيد، عن الزهري.

فإن قيل: ورد خبر الارتداد أيضاً في حديث ابن عباس عند الإمام أحمد (1/374 رقم 3546) ، والنسائي في"الكبرى" (11383) ، وغيرهما، وصححه ابن جرير الطبري في"تهذيب الآثار" (17) ، وابن كثير في"التفسير" (5/26 ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت