فهرس الكتاب

الصفحة 8840 من 19127

العنوان: إنزال مظلّي في سماء دمشق

رقم المقالة: 458

صاحب المقالة: محمد سعيد المولوي

حين كنا في السنة الأخيرة من الدراسة الثانوية كانت أكبر طموحات كثير من الشباب الانتساب إلى الكلية العسكرية أو الكلية الجوية. فقد كان منظر طلاب الضباط وهم يرتدون ملابسهم العسكرية مزينينها بالأشرطة ساترين أكفهم بقفازات بيضاء، متجمعين حول نادي الضباط أو متجولين في شارع"الصالحية"وقاماتهم منتصبة تعلوهم مظاهر الرجولة تسحر نفوسنا وتأسر قلوبنا.

لذا ما إن ظهرت نتائج امتحانات الدراسة الثانوية وأعلنت الدولة رغبتها في تنظيم مسابقة لمن يرغب من الشباب في إحدى الكليات الحربية أو الجوية أو البحرية حتى بادرت إلى التقدم إلى امتحان القبول في الكلية الجوية.

كان الامتحان الطبي صعبًا ودقيقًا وقد جزت مراحله كلها حتى إذا وصلت إلى امتحان العيون وصلاحيتها كانت الصدمة التي حطمت آمالي فبعد أن أنهى الطبيب فحصي التفت إليّ وقال بكل هزء:"رح يا بني لو كنت راكبًا طيارة لهوّرت ووقعت على الأرض".

وخرجت كسير الخاطر محزونًا لأتجه إلى طبيب عيون خاص، وهناك تأكدت أن الرجل لم يتجن علي فقد كان محقًا، وكانت عيناي تعادل قوة عين واحدة فهما مصابتان بالشرس"الانحراف"ولابد من وضع نظارة حتى تستقيم الرؤيا.

اشتريت النظارة وأنا لها كاره، ففيها توضعت خيبة آمالي وعلى زجاجها تكسر مستقبلي المنشود، وحين وضعتها أمام عيني وحاولت السير كان لزامًا علي أن أقع نحو الأرض أكثر من مرة، ولا سيما إذا كنت سأنزل من الرصيف، فقد كان الرصيف يرتفع أو ينخفض مستواه حسبما يروق للنظارة أن تتكرم علي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت