العنوان: تنمية النزعة الإنسانية (2)
رقم المقالة: 541
صاحب المقالة: د. عبدالكريم بكار
الإنسان هو محورُ الكون، فقد ذكر - سبحانه - أن السماواتِ والأرضَ مسخراتٌ له، وأرسل الله - تعالى - إليه الرسل، وأنزل عليه الكتب، وأسجد له ملائكته... {وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلاً} [1] .
ولهذا فإن ما تحدَّثنا عنه في الحلقة الماضية من التعاطُف مع الحيوان ومع النبات والأشياء... ليس في الحقيقة سوى وسيلة لتنمية تعاطُف الإنسان مع أخيه الإنسان، وتنمية إحساسه به وتعاونه معه، وهذا يتحقَّق حين يتوافر في المجتمع المسلم عدد من الأخلاق والسلوكات الفاضلة، وهي في الحقيقة كثيرةٌ، أشير إلى عدد منها عبر المفردات الآتية:
1 -هناك شيء يمكن أن نسمِّيه فضيلة (الاهتمام) بالآخرين، والذي يعني الإحساس الأكيد والصادق بوجودهم وحقوقهم وأشكال معاناتهم وألوان احتياجاتهم، وهذا الإحساس يتولَّد لدى المسلم من وراء رجائه لما عند الله - تعالى - من المثوبة والبرِّ والجزاء على الإحسان.
وإن المرء قد لا يجد نفسه من غير ذلك الاهتمام في أيِّ سياق خيري أو موقف نبيل، ولعله - عليه الصلاة والسلام - كان يودُّ أن يؤكد هذا المعنى، ويرسخه في نفوس المسلمين حين قال: (( مَثَلُ المؤمنين في توادِّهم وتراحُمهم وتعاطُفهم مَثَلُ الجسد؛ إذا اشتَكى منه عُضوٌ تَداعى له سائرُ الجسد بالسَّهَر والحُمَّى ) ) [2] . إن الجسد حين يُصاب جزء منه بضرر بالغ فإن ذلك العضوَ لا ينفرد بالدفاع عن نفسه أو إصلاح العطب الذي حلَّ به، ولكن ينهض الجسد كلُّه لذلك، والدليل هو ارتفاع حرارة كلِّ عضو منه بسبب الترابُط والتضامن الشاملَين، وهكذا ينبغي أن يكون حالُ المجتمع المسلم.