العنوان: الصيامُ عبادةٌ وصِحّة
رقم المقالة: 1434
صاحب المقالة: خاص: الألوكة
أكّدت بعضُ الدراسات والبحوث الدقيقة التي أُجرِيت على جسم الإنسان ووظائفه الفسيولوجية أن الصيامَ ظاهرة طبيعية ينبغي للجسم أن يمارسها حتى يتمكن من أداء وظائفه الحيوية بكفاءة، فالامتناعُ عن الطعام والشراب لمدة معقولة (نحو أربع عشرة ساعة في اليوم) فيه راحة لكل أعضاء الجسم. فكما تحتاجُ أجسامُنا للنوم لترتاح، كذلك تحتاجُ أعضاؤنا للصوم لتصح.
يقول الدكتور عبد الرحمن الجمعة: من المعروف أن الصيام من العبادات التي أمرت به جميعُ الشرائع السماوية؛ وذلك لفوائده الكثيرة، إلا أن الصوم في الإسلام هو أكثرُها ملاءمةً لطبيعة الإنسان على مر العصور؛ وذلك لأنه يجمعُ بين الفائدة وعدمِ التأثير السلبي في صحة الإنسان، ولذلك نهى النبي -صلى الله عليه وسلم- عن الوصال في الصوم، وهو الصومُ لأكثرَ من يوم بغير إفطار أو سحور؛ لما قد يسببه ذلك من تأثير سلبي في صحة المسلم، قال -سبحانه وتعالى-: {وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ} [الحج: 78] .
وقد عَرَف أطباءُ المسلمين الصوم َكعبادة وعلاج؛ فكان ابنُ سينا يفضّل الصوم على الدواء ويقول:"إنه الأرخص"، ويصفه للغني والفقير، وإبانَ الحملة الفرنسية في مصر، اتبعت المستشفياتُ الصيامَ علاجًا لمرض الزهري، إذ عدوا الصيام قاتلا للجراثيم المسببة للمرض .
ومع إطلالة القرن العشرين، ومع تزايد وتطور أساليب البحث العلمي، حاز الصيامُ في رمضان جانبًا كبيرًا من اهتمام الأطباء والباحثين، نظرًا لما يتضمنه من تغير وتحول في نمط استهلاك الغذاء خلال شهر، إذ يستدعي ذلك التغيرُ حصولَ تحولات في مسارات الأيض والتمثيل الغذائي في الجسم، وحصول تغيرات حيوية تؤثر في صحة الإنسان وجسمه بشكل واضح وملموس.