فهرس الكتاب

الصفحة 16164 من 19127

العنوان: لماذا تخشى السلطة الحوار؟

رقم المقالة: 1275

صاحب المقالة: خليل محمود الصمادي

لا شكَّ أن الحوارَ من سِماتِ الإنسان الذي ميَّزه الله عن سائر المخلوقات، فمن خلال العقل الذي امتاز به يستطيع أن يفكر ويحاور ويحل المعضلات التي لا شك أنها ستتفاقم مع مرور الأيام لولا الحوارُ؛ بسبب النزاعات والحروب والاختلاف.

وليس الحوار بدعًا في القرن الحالي أو الذي سبقه، ولا هو من إفرازات العولمة أو النظام الدولي الجديد أو القطب الواحد، بل هو موجود قبل أن تتكون المجموعاتُ البشرية على الأرض، فربُّ العزة والجلال حاور إبليس عندما رفض السجود لآدم عليه السلام، ونوحٌ عليه السلام حاور قومه قرونًا عديدة، وكذا إبراهيمُ حاور النمروذ، وموسى حاور فرعون، وعيسى حاور قومه، ومحمد حاور الكفار والمشركين واليهود، وكذا جميع الأنبياء والمرسلين عليهم الصلاة والسلام حاوروا أقوامهم طوال مدة الدعوة، ولم يقتصر الحوار على الأنبياء والمرسلين، بل نجده ديدن القادة والسياسيين على مر التاريخ؛ عربهم وعجمهم، كُرْدهم وفرسهم، مسلميهم ومسيحييهم ويهودهم وبوذييهم، وغيرهم من الملل والنحل.

ويبدو أن الأمم التي جنحت للحوار وأحسنت استعماله فازت وسادت، وأما الأمم التي رفضت الحوار فقد انتهت وبادت؛ لأن الحضارة الإنسانية هي خلاصة الأفكار التي يؤمن بها الناس ويدافعون عنها ويحاجون بها جهارا ونهارا؛ لأنها في النهاية لصالح البشرية، وأما الذين يهربون من الحوار، أو يضعون العراقيل أمامه فهم الضعفاء الذين يخشون عرض بضاعتهم لأنها تخالف القيم والمبادئ والحق، فلا يُحسِن المحاورُ الدفاعَ عن أفكاره وأطروحاته ومواقفه؛ لأنها بلا شك لو عرضت لهزم، لذا يهربون من الحوار، وحتى لو هربوا فإنهم بلا شك خاسرون مع مرور الزمن وتنطبق عليهم القاعدة"البقاء للأصلح".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت