العنوان: الشاعر الأميري... وكلمة"بابا"
رقم المقالة: 502
صاحب المقالة: د. محمد حسان الطيان
للشاعر الأميري - عمر بهاء الدين (1916-1992م) - ولعٌ خاص بكلمة"بابا"ولا غروَ فهو شاعر الإنسانية المؤمنة, بل هو شاعر الأبوة الحانية في أدبنا العربي الحديث, فقد استبدَّت به هذه العاطفة, أعني عاطفة الأبوة, فأعطاها مالم يعطه شاعر آخر فيما نعلم, حتى لقد خصَّها بديوان أطلق عليه اسم"أب"نفَحَهُ بكل ما حباهُ المولى سبحانه من حنوِّ الأبوة, ورحمة الأبوة, وعطف الأبوة, وشفقة الأبوة, ومسؤولية الأبوة, وأمانة الأبوة, وتربية الأبوة, وجمال الأبوة, وجلال الأبوة...إلى غير ذلك مما تختصُّ به الأبوة, وما أكثرَ ما تشتمل عليه كلمة الأبوة من معان! وما أروع ما تشتمل عليه كلمة الأبوة من عواطف! ولله در شوقي إذ قال مشبها رسول الرحمة المهداة صلى الله عليه وسلم بالأب والأم:
وإذا رحمتَ فأنتَ أمٌّ أو أبٌ هذان في الدنيا هما الرحَماءُ
ولما كان الأمر كذلك عند شاعرنا الأميري كثرت في معجمه اللفظي الكلمات المعبرة عن الأبوة, من مثل قوله:
وأنا أب في أضلعي مِزَعٌ تسعٌ من الأطفال تهتف بي
هل في حنان الناس منزلةٌ أسنى وأرفع من حنان أبِ
وقوله:
يا فتيةً آذَوا أباً أفنى ببرِّ بنيه عمرَهْ
وأبوكمُ ما بينكم ضيفٌ وفيمن مات عبرَهْ
بل لقد تعدى ذلك إلى تلك الكلمة الدائرة على لسان كل طفل حين ينادي أباه, أو حين يحكي عن أبيه, أو حين يدعوه أبوه. إنها كلمة"بابا"التي تصلح عنوانا لرائعته ودرة ديوانه (قصيدة أب) التي يقول فيها مصورا فراق بنيه بعد أن ملؤوا عليه دنياه لعبا.. وشغبا.. وحبا.. وطربا:
أين الضجيج العذبُ والشغبُ؟ أين التدارسُ شابهُ اللعبُ؟
أين الطفولةُ في توقُّدِها؟ أين الدُّمى في الأرضِ والكُتُبُ؟
أين التشاكُسُ دونَما غَرَضٍ؟ أين التشاكي ما لهُ سَبَبُ؟