فَتُوشِكُ أن تَمُدَّ يدك، تقطف من أثمار الجنّة، ويستطيع الأعرابيُّ المتعشق للحق أن ينتقل - في لحظة فداءٍ - من رمْضَاء الجزيرة إلى أنهار النعيم، والرحيق المختوم.
وحكى القرآن أخبار الأولين، وكيف أخلص المؤمنون لله فنَجَوْا مع رسلهم، وكيف طغى الكفَّار وأسكرهم الإمهال فتعنتوا وتجبَّروا، ثم حلَّ العدل الإلهي فذهب الظالمون بَدَدًا، وتركوا وراءهم دُنيا مُدْبِرة، ودورًا خَرِبَة.
فَأَدْبَرُوا وَوُجُوهُ الأَرْضِ تَلْعَنُهُمْ كَبَاطِلٍ مِنْ جَلالِ الحَقِّ مُنْهَزِمِ
ثم إنَّ الرسول - صلى الله عليه وسلم - جعل من هذا الإيمان بالحقّ رباطًا، يَعْقِد - من تلقاء نفسه - صلة الحب، والتناصر بين أشتات المؤمنين في المشرق والمغرب.
فالمسلم في المدينة - وإن لم ير أخاه المستضعف في مكة - يَحْنو عليه، ويتعصب له، ويغضب من ظالمه، ويقاتل دونه..." [2] ."
إنها خُطَّة مُحْكَمَة طويلة المدى.. وقد أثمرت مراحلها، ونجحت في تحقيق قيام الدولة الإسلاميَّة.
وجدير بالدُّعَاة إلى الله أن يلتزموا بهذا الدرس الدعوي. وفقنا الله وإياهم إلى الخير، والحمد لله ربِّ العالمين.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] نور اليقين ص 77 - 78.
[2] فقه السيرة 159 - 161