العنوان: نحن والاضطرابات النفسية والعقلية
رقم المقالة: 1803
صاحب المقالة: د. عبدالستار إبراهيم
سأحاول في هذا الفصل أن أُقَدِّم للقارئ عرضًا لبعض المفاهيم الرئيسة التي سيصادفها في ثنايا الفصول القادمة، فهذا الكتاب - فيما أوضحنا - يَهْدُف أساسًا إلى إعطاء وجهة نظر علمية مُتماسكة عن عدد من الأساليب الحديثة في العلاج النفسي، فموضوعه أساسًا هو السلوك الإنساني الشاذّ أو المضطرب، ومن المفيد - لهذا السبب - أن نتفق على فهم جوانبَ معينةٍ في هذا الموضوع: فما هو السلوك الشاذّ، أو المضطرب؟ وكيف يتحول الناس إلى مضطربين عقليًّا؟ وما هي العوامل النفسية المتدخلة في ذلك؟ وهل تزداد النسبة المئوية لحالات الاضطراب العقلي والنفسي؟ وكيف يمكن العلاج؟
هناك في الحقيقة خلاف كبير حول طبيعة السلوك الشاذّ، يعترِف واحد من أئمة علم النفس الحديث بأنَّ البدء في تعريف السلوك الشاذّ ربَّما يكون بداية خاطئة"فالعلم لا يَنجَحُ دائمًا في إعطاء تعريفاتٍ معقولةٍ عنِ الظواهر الطبيعية، حتى يصل إلى درجة معقولة من الفهم المتقدِّم لأسبابها، فالأسهل هو أن نصف وأن نتعرف على فِيل مثلاً من أن نعرِّفه" [1] ولهذا فما سنقدمه هنا، يعتبر وصفًا للسلوك الشاذ، وليس تعريفًا بالمعنى الدقيق.
هناك مدخلان أو طريقان يمكن من خلالهما التعرف على الأشياء بشكل عامٍّ:
الطريق الأول: هو الذي يصف الأشياء من خلال أضدادها، فنحن نعرف الأبيض؛ لأنه غير الأسود [2] . ونصف الرجل بأنه ليس طفلاً، وبهذا المعنى يكون السلوك الشاذّ: ما هو ليس بسليم أو بسَوِيٍّ، ونحتاج هنا أيضًا لأن نتفق على أوصاف محددة لما نعتبره سليمًا وصحيحًا في الحياة.