فهرس الكتاب

الصفحة 18019 من 19127

أما الطريق الآخر: فهو تعريف الأشياء بالنظر إليها من الداخل، من خلال وصف متعلقاتها الأساسية، فنحن لا نكتفي بأن نصف الرجل بأنه ليس طفلاً (كما في المدخل الأول) ؛ بل علينا أن نصف ما يتعلق بسُلوك الرجل من نُضوج انفعاليٍّ، وقدرة على استخدام اللغة، والاستقلال والقدرة على الضبط الحركيِّ والمشي، إلى غير ذلك، وفي هذه الحالة يجب التعرُّف على السلوك الشاذّ من خلال وصف أنواع معيَّنَةٍ منَ السُّلوك"تكون غالبية الناس مُستعدة للموافقة على أنها سُلوك مضطرب أو شاذّ". والآن إلى مَزِيد من التفصيل عن كل طريقة من طُرق التعرف على الاضطراب النفسيّ.

ونعتبر البدء بوصف السلوك السليم أو العادي مَدْخلاً طيبًا لفهم السلوك الشاذّ، بالرغم من صعوبته، فما مِن مفهوم يتحيَّر علماء النفس العلاجيّ في تعريفه؛ كمثل مفهوم السواء؛ ربما لأن كثيرًا من علماء هذا الفرع يتعاملون أساسًا مع اضطرابات ومشكلات؛ لهذا فهم يعتقدون بأن من واجبهم - أولاً - تقديمَ إجابة شافية"وبالتالي علاجًا"للمشكلات الرئيسة، والاضطرابات التي تواجه عملائهم، والناس لا يذهبون للمُعالجين النفسيين؛ لأنهم أسْوِياء أو عاديين؛ بل لأنهم يحتاجون أساسًا لخدمة الخبير النفسي، وإرشاده في مشكلات: كالقلق، والأرق، والعجز عن الفاعلية الاجتماعية، والشقاء، وغيرها، ومع ذلك فبِدُونِ وجود تَصَوُّر للسلوك الناجح، أو السَّوِيِّ، أو الصحيّ، قد لا ينجح المُعالِج أن يَهْدِي مَن يستشيرونه للطريق الصواب، فما هو السلوك العادي أو السليم؟

ليس ثَمَّةَ اتفاقٌ في الحقيقة بين الدارسين والمعالجين المختلفين حول قائمة الصفات التي تستتبعها عملية الصحة النفسية، ولكننا يمكن مع ذلك أن نستخلص عددًا من الأوصاف لا يثور حولها جَدَلٌ كثير، في أن من يتصف بها يعتبر على قدر لا بأس به من الصحة النفسية والنضوج:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت