العنوان: مكالمة هاتفية (الحلقة الأولى)
رقم المقالة: 785
صاحب المقالة: مروان محمد أبو بكر
اجتمعتُ معه كثيرًا على طاعة الله؛ فقد كان من أنشط شباب مسجدنا، وأوفرهم أدباً، حتى إني كنت أضرب به المثل أمام مشاغبي شبابنا.
وعلى الرغم من نشاطه في الخير، لم تكن علاقتي به خاصة، أو تتميز عن علاقتي بكثير من شباب المسجد، ولعل ذلك يرجع إلى كونه يصغرني سنّاً.
وحدث ذات يوم أن أخبرني أحد المقرَّبين منه أنه على علاقة بزميلته في الدراسة! وأنهما تعاهدا على الزواج بعد التخرج، وأنها على قدر من الالتزام، وقد اشترطت عليه أن يحفظ القران قبل عقد قرانهما، و..، و..، و... من نحو هذا المطلب، وأن حجَّته في إنشاء هذه الصلة: تربيتها على الخير؛ ليبني في المستقبل أسرةً طائعةً لربها، قائمةً علي حدوده، وأن هذه العلاقة علاقة معلنة؛ فهي معروفةً لكلتا الأسرتين.
لم تَرُقْ لي الفكرة وقتها، ولكني آثرت ألاَّ أتسرَّع في إبداء النصح - الذي هو من حقوق الأخوَّة في الله - خاصةً في مثل هذه المواضيع، لما أعرف من خطورة التسرُّع في علاجها، إضافةً إلى أنني شعرت بأني لم أُلمَّ بجوانب الموضوع، كما أن صاحبه لم يستنصحني فيه.
ثم قدَّر الله لي السفر للعمل بإحدى الدول العربية، وانقطعت صلتي بالأخ شيئاً ما، وأخذتني الحياة بتيارها الجارف.
وفي حين أنا في طريقي عائداً من سفر إلى مكان عملي، أتلقى اتصالاً على هاتفي المحمول:
-السلام عليكم.
- (بصوت خافت) : وعليكم السلام، أكيد أنك سمعت عن البنت التي كنت أربيها في الجامعة!
-نعم، سمعت.
-وينفجر باكياً: خطوبتها الليلة، جاءها أحد الميسَّرين، وأنا تعبت معها، وبنيت آمالي عليها، و...!!
حاولتُ أن أهدِّئ من روعه؛ فقلتُ:"عسى أن يكون في ذلك خيرٌ لك ولها، وأنت رجل خير، ولن يضيعك الله أبداً، ستجد من تسعد وتهنأ بها..."، وكلاماً في هذا المعنى.