وقد وردت أحاديث كثيرة تبين فضل العمل والكسب والأكل من عمل اليد؛ فعن المِقْدَام بن مَعْدِي كَرِب، أن رسول الله قال: (( ما أكل أحدٌ طعاماً قطُّ خيراً من أن يأكل من عمل يده، وإن نبي الله داود كان يأكل من عمل يده ) ). وفي الحثِّ على المزارعة والغرس روى البخاري، عن أنس بن مالك، أن رسول الله قال: (( ما من مسلم يزرع زرعاً أو يغرس غرساً، فيأكل منه طيرٌ أو إنسانٌ أو بهيمةٌ، إلا كان له به صدقة ) ).
وإذا كانت مواجهة الفقر والحاجة وتأمين الغذاء للعالم الإسلامي تتطلب التكامل الاقتصادي كفريضة إسلامية، وإحياء قيمة العمل بين أفراد الأمة، فإن جانباً كبيراً من مشكلة الفقر في العالم الإسلامي يتعلق بتلك الفئة من الفقراء والمساكين والمحتاجين الذين لا يستطيعون توفير القوت لأنفسهم، إمَّا لضعف، أو لعجز عن العمل، أو لمرض، أو لكِبَر سنٍّ، أو لعدم توافر فرص الكسب والعمل.
وهنا يبرز فرضٌ آخرٌ من الفرائض الإسلامية، وهو التكافل الاجتماعي، الذي يتحقق من خلال فريضة الزكاة وغيرها من الصدقات؛ فالإسلام لم يترك فئة من فئات المجتمع تتعرض للجوع والفقر والضياع دون أن يأمر بمعالجة أمرها، فقد وضع الإسلام نظاماً تكافليّاً متكاملاً، روعي فيه التوسُّط بين ما طالبت به فيما بعد الاشتراكية الشيوعية، وما انتهجته الرأسمالية الإقطاعية؛ لضمان سلامة توزيع الثروة، مما يحقِّق التوازن لمجتمع معافى، يرفل في مستوى لائق من العيش الكريم، ويقوم في الأساس علي الزكاة ونوافلها من الصدقات.
وسوف نتحدث بالتفصيل عن"كفاية الفقير المسلم"كمنهج تفرَّد به الاقتصاد الإسلامي، في مقال آخر - بإذن الله.