العنوان: احفظِ اللهَ يحفظْك
رقم المقالة: 1815
صاحب المقالة: إبراهيم الأزرق
قال علماؤنا:"مَنْ حفظ الله في صباه وقوَّته، حفظه الله في حال كِبَرِه وضعفِ قوّته، ومتَّعه بسمعه وبصره وحولِه وقوَّته وعقلِه" [1] ، واستُدِل لذلك بقوله -صلى الله عليه وسلم-:"احفظ الله يحفظك".
قال ابنُ الجوزي:"وقرأت بخط الشيخ أبي الوفا بن عقيل، قال: حكى لي بعضُ أهل العلم أن القاضي أبا الطيب [طاهر بن عبدالله بن طاهر الطبري] ، صعد من سميرية [ضرب من السفن] ، وقد تم له عشر المائة، فقفز منها إلى الشطِّ، فقال له بعض من حضر: يا سيدنا لا تفعل هذا فإن أعضاءك تضعف وربما أورثت مثل هذه الطفرة فتقًا في المعى. فقال: يا هذا إن هذه أعضاءنا حفظناها من معاصي الله فحفظها الله علينا" [2] .
قال ابن رجب:"وعكس هذا أنَّ بعض السَّلف رأى شيخًا يسأل الناسَ، فقال: إنَّ هذا ضيَّع الله في صغره، فضيَّعه الله في كبره" [3] .
وهذا أمر مشهود؛ فقد عاصرنا بل جالسنا من المشايخ من جاوز التسعين وعقلُه وافر حاضر، وقد حفظ الله عليه قواه إلى حين أن توفاه، وبعضهم بحمد الله لا يزال على قيد الحياة، وقد ذكر لي من صلى في رمضان المنصرم خلف أحد المشايخ العالمِين وقد أشرف على عشر التسعين أنه ختم بهم في أول ليالي العشر، وكاد يختم بعدها لولا أن تعجل انصرام الشهر.