فهرس الكتاب

الصفحة 5178 من 19127

العنوان: الرحيل

رقم المقالة: 1589

صاحب المقالة:

هذه القصة تناسب خطب الجمعة في موضوعات: الصلاة - الموت - القَدَر - حسن الخاتمة - الابتلاء - التوبة - العمل الصالح - الآخرة - الصبر - المعاصي...

بدت أختي شاحبةَ الوجه، نحيلةَ الجسم.. لكنها كعادتها تقرأ القرآن الكريم.. تبحث عنها تجدها في مصلاها راكعة ساجدة، رافعةً يديها إلى السماء.. هكذا في الصباح، وفي المساء، وفي جوف الليل، لا تفتر ولا تمل..

كنت أحرص على قراءة المجلات الفنية، والكتب ذات الطابع القصصي.. أشاهد الفيديو بكثرة لدرجة أني عُرفت به.. ومَن أكثر مِن شيء عُرف به.. لا أؤدي واجباتي كاملة, ولستُ منضبطة في صلواتي..

بعد أن أغلقت جهاز الفيديو، وقد شاهدت أفلامًا منوعة لمدة ثلاث ساعات متواصلة.. ها هو ذا الأذان يرتفع من المسجد المجاور.. عدتُ إلى فراشي.

تناديني من مصلاها.. قلت: نعم، ماذا تريدين يا نورة؟

قالت لي بنبرة حادة: لا تنامي قبل أن تصلي الفجر..

أوه.. بقي ساعة على صلاة الفجر، وما سمعتيه كان الأذان الأول.. بنبرتها الحنون - هكذا هي حتى قبل أن يصيبها المرض الخبيث، وتسقط طريحة الفراش - نادتني: تعالي يا هناء إلى جانبي.. لا أستطيع إطلاقًا ردَّ طلبها.. تشعر بصفائها وصدقها.. نعم، ماذا تريدين؟ اجلسي.. ها قد جلست ماذا تريدين؟

بصوت عذب: {كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ} [آل عمران: 185] .

سكتتْ برهة.. ثم سألتني: ألم تؤمني بالموت؟.. بلى مؤمنة. ألم تؤمني بأنك ستحاسبين على كل صغيرة وكبيرة؟

بلى.. لكن الله غفور رحيم.. والعمر طويل..

يا أختي ألاَ تخافين من الموت وبغتته؟

انظري سارة أصغر منكِ وتوفيت في حادث سيارة.. وفلانة وفلانة.. الموت لا يعرف العمر، وليس مقياسًا له..

أجبتها بصوت خائف حيث مصلاها المظلم..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت