العنوان: بداية الحملات الصليبية
رقم المقالة: 1608
صاحب المقالة: الشيخ إبراهيم الحقيل
الحمد لله، أوجد الخلق من العدم، ورباهم بالنعم. أحمَدُه وأشكره، وأتوب إليه وأستغفره، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له؛ أنعم على بني الإنسان بأفئدة وأسماع وأبصار؛ حتَّى يسمعوا العِبَر، ويروا الآيات، ويتعلموا العُلوم، وقد كانوا لا يعلمون شيئًا: {وَاللهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لا تَعْلَمُونَ شَيْئًا وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالأَبْصَارَ وَالأَفْئِدَةَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} [النحل: 78] .
وأشهد أنَّ محمدًا عبده ورسوله؛ أكرمه الله - تعالى - بالرسالة، وأكرم هذه الأمة به؛ فبلَّغها رسالات ربه، ونَصَحَ لها، وقادها في دعوتها وجهادها حتى توفاه الله - تعالى - صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وأصحابه، والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين.
أما بعد: فأوصيكم - أيها الناس - ونفسي بتقوى الله - عَزَّ وَجَلَّ - فتلك وصيةٌ اللهِ لنا ولمن كانوا قبلنا: {وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُوا الكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُوا اللهَ وَإِنْ تَكْفُرُوا فَإِنَّ للهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ وَكَانَ اللهُ غَنِيًّا حَمِيدًا} [النساء: 131] .
أيها المُسْلِمُون: جرت في الأرض آيات وعِبَر، وحَوَى التاريخ أخبار كثير من الأمم، عاشوا كما عشنا، وعمروا الأرض كما عَمرْنا، ثم صاروا أثرًا بعد عين، وخبرًا يقرأ في تاريخ الأمم؛ ليتسلى به من يتسَلَّى، ويعتبر به من يعتبر: {قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِكُمْ سُنَنٌ فَسِيرُوا فِي الأَرْضِ فَانْظُروا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ المُكَذِّبِينَ * هَذَا بَيَانٌ لِلنَّاسِ وَهُدًى وَمَوْعِظَةٌ لِلْمُتَّقِينَ} [آل عمران: 137 - 138] .