العنوان: رمضان يتحدث إلى الذين أفطروا أيامًا منه
رقم المقالة: 1260
صاحب المقالة: حسن عبدالحميد أبو جمعة
أنا أودِّعكم، وقد لا ألتقي بكم، ربما عُدْتُ فوجدتُ بعضَكم تحت التُّراب في ظلمات القبر.
إلى الذين أفطروا بغير عُذْرٍ أقولُ: ستندمون - ولاتَ ساعةَ مَنْدَم - سيصحو منكم الضَّمير، ولو في الشَّيْخوخة، ستعضُّون أصابعَ الحسرة.
إذا تُبْتُم وأنبتم؛ فاقضوا أيامًا - لو علمتم حقًّا فضلها؛ لتمنَّيْتُم أن تكون أيام العمر.
اقضوا، واذرِفوا دموعَ النَّدم، أن ضاعت منكم أحلى أيام العمر، وألذّ ساعات السعادة.
ومَنْ كان منكم أفْطَر مع جماعٍ، منتهِكًا حرمةَ يومي؛ فليقضِ، وليُكَفِّر كفَّارةً مغلَّظةً.
أيها المريض:
نَصَحَكَ الطَّبيب بالإفطار، لا بأس عليكَ، فليس عليكَ حرجٌ، لكن تذكَّر قولَ ربِّكَ: {فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ} [البقرة: 184] .
أيها المسافر:
أخذتَ برخصة الإفطار، لا تَثْرِيبَ عليكَ، ولكن لا تنسَ الأيام التي أفطرتَها، وعليكَ بقضائها في أقرب فرصةٍ.
أيَّتها الحائض والنُّفَساء:
عذركما الله؛ فأفْطِرْنَ، وصُمْنَ أيامًا بعد رمضان بعدد ما أَفْطَرْتُنَّ.
أيتها الحامل والمرضِع:
إن خِفْتُنَّ على الوَلَد؛ أفْطِرْنَ إذن ولا بأس، يريد الله بِكُنَّ اليُسْرَ، ولكن عليكُنَّ القضاء مع الكفَّارة.
أيها الشَّيْخ:
علاك الشِّيبُ، وأَحْنَتِ الأيام ظهرَكَ، وأحببتَ رمضانَ، وأحبَّكَ الذي أحببتني من أجله. شقَّ عليكَ الصِّيام! لا تحزن؛ فلمثلكَ نزل قول الرَّبِّ: {وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ} [البقرة: 184] . أفْطِرْ، وفي الفدية متَّسعٌ.
يا مَنْ ابتلاكَ الله بمرضٍ مُزْمِنٍ فصبرت:
لا تيأسْ؛ فالرَّبُّ رحيمٌ، أفْطِرْ وافْدِ. أتدري ما الفدية؟ طعام مسكينٍ عن كلِّ يومٍ.
يا مَنْ وَجَبَ عليكم القضاء: