العنوان: هوس تأمين المستقبل
رقم المقالة: 1602
صاحب المقالة: طارق حسن السقا
من المفاهيم التي يجبُ أن تدخل في مهمات التغيير عند الكثيرين منا اليوم -وأنا وأنت منهم- تغييرُ مفهومنا ونظرتنا للمستقبل؛ فكثيرٌ منا ينشغل بتأمين هذا المستقبل انشغالاً لا حدود له، نصرف له جل وقتنا وجهدنا، بل ونستهلك حاضرنا كله لتأمين هذا المستقبل الذي ربما لا يأتي، وربما لا نصل إليه.
إن تأمين المستقبل تحول إلى هوس، هوس شغَلَ الناسَ جميعًا، شغل الكبير والصغير، شغل الغني والفقير، شغل العالم والجاهل، شغلنا جميعا؛ هوس تحول إلى داء، داء تكمن خطورتُه في كونه عطّل أمورًا كثيرة عند من ابتلاهم الله به. وأكثر من ابتلاهم الله بهوس تأمين هذا المستقبل تجدهم دائما قلقين، حائرين، مضطربين، متسرعين، خائفين. وغالبًا ما تجد أكثرهم يتنازلون، يفرطون، يقصرون، يذلون تارة ويداهنون تارة أخرى؛ باختصار تجدهم ممن يستبدلون الذي هو أدني بالذي هو خير.