فهرس الكتاب

الصفحة 17504 من 19127

العنوان: من يصفد شياطين الإنس في رمضان

رقم المقالة: 1510

صاحب المقالة: د. عبدالرزاق مرزوكَ

الحمدُ لله الذي يزكي من يشاءُ من عباده، والصلاةُ والسلام على أطيبِ خلقه وأحراهم بفضلِه وودادِه، وعلى آله الماجدين، وصحابته المتقين، وتابعيهم إلى يوم الدين.

وبعدُ

فقد شرع الله -تعالى- الصيامَ ليكون تخليةً للأرواح وتحليةً، وتنقيةً للأبدان وتقوية، وجعل فيه للقلوب رياضًا بهيجة ونعيمًا؛ فهي ترتعُ فيها مرحة مسرورة مشرقة، وتعرج في سماء نسائمها لطيفة مسرورة متألقة.

ورفع عن عباده فيه العنت؛ ففتح لهم أبواب رحمته وجنته ليتوبوا إليه ويؤوبوا، ويسارعوا إلى نيل مرضاته ومغفرته؛ كما قال -تعالى-: {يُرِيدُ اللَّهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ وَيَهْدِيَكُمْ سُنَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَيَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ * وَاللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ أَنْ تَمِيلُوا مَيْلًا عَظِيمًا * يُرِيدُ اللَّهُ أَن يُخَفِّفَ عَنكُمْ وَخُلِقَ الإِنسَانُ ضَعِيفاً} [النساء: 26-28] .

فهذا مرادُ الله تعالى ومقصده مما شرع؛ يجب على العبد أن يصل مرادَه به، ويجعله له تابعًا، ولا يليق به مخالفتُه أو معارضتُه؛ لاشتماله على غاية العلم والحكمة من وجهين:

الأول: ما فيه من مصلحة العباد الراجحة التي لو تركت لعلمهم وتدبيرهم ما أدركوها.

الثاني: ما في صبغة التشريع الإلهي ومنهج تنزل الشعائر من مراعاة ضعف العباد والرفق بهم ورحمتهم.

والآية الكريمة أعمُّ من أن يُراد بمضمونها شعيرةٌ إسلامية دون أخرى؛ بل كل الشعائر طُهْرة للعبد من الخطايا، وسبيل توبته إلى الله تعالى، كما أن اتباع الشهوات مانع من أدائها جميعًا، وحائل دون الإقبال على الله بما شرع، وتقديم مراده، وإيثار محبته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت