فهرس الكتاب

الصفحة 12326 من 19127

العنوان: سعة العربية.. وضيق شانئيها

رقم المقالة: 978

صاحب المقالة: د. محمد حسان الطيان

كتب كاتبٌ مقالاً في صحيفة يومية جعل عنوانه (( اللغة الضيقة ) )نعَت فيه العربية بالضيق والعجز عن استيعاب مفردات العصر، وعدم الصلاحية للتعليم الجامعي، وراح يَكيل للعربية وأهلها صنوفَ التهم وغرائبَ الشتائم، لينتهي إلى غلو في القول وافتراء في الحكم جاء فيه:

"إذن ليس من المبالغة في شيءالقول: إننا إزاء لغة ميتة على المستوى العلمي".

وقد رأيتُ في هذا المقال وكاتبه رجلاً يهرِف بما لا يعرف، ويتطاول على ما لا يُحسن، ويتهم بلا دليل، وينفخ في غير فحم، ويعمل في غير معمل. فرأيت أن أردَّ عليه بخطرات تحمل حبَّ العربية وتكره شانئيها، وأحيله وأمثاله ممن يجهلون قيمةَ العربية وشأنَها إلى مقال كنت نشرته في مجلة مجمع اللغة العربية بدمشق تحت عنوان"العربية لغة العلم" (المجلد 80 الجزء 3) .

فأقول وبالله المستعان:

لعمرُكَ ما ضاقَت لغاتٌ بأهلِها ولكن أخلاقَ الرِّجالِ تَضيقُ

لا عجبَ أعجبُ ممن يصف اللغة العربية بالميتة وهو يكتبُ بها.. ويقتاتُ من خيراتها.. ويفكر بمعرفتها! بل ويحيا بحياتها! وينعم في ظلها.

ولا عجبَ أعجبُ ممن ينعت العربية باللغة الضيقة وهو يعيش في بُحبوحَتها.. ويتزوَّد من سعتها.. ويرفل في رياضها!

ولا عجبَ أعجبُ ممن يزعم أن الافتخارَ باللغة ضرب من الزهو الأجوف واللغو الفارغ ثم إن رحتَ تبحث عما يزهو به لم تجد عنده شيئاً إلا هذا اللغو الفارغ!!.

نعيبُ لسانَنا والعيبُ فينا ولو نطقَ اللسانُ إذن هَجانا

وهل في الدنيا عاقلٌ لا يفخر بلسانه ولغته وهي مناط فكره، وعنوان هويته، ورمز انتمائه، ومستودع تراث أمته؟!

فكيف إذا كانت هذه اللغة هي العربية بشموخها وبيانها وتاريخها وقدسيتها!

كيف إذا كانت هذه اللغة هي العربية التي شهد لها القاصي والداني، والعدو قبل الصديق!

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت