العنوان: افتتاحية مجلة العصور
رقم المقالة: 1786
صاحب المقالة: محمود محمد شاكر
بسم الله الرحمن الرحيم
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اسْتَجِيبُواْ لِلّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُم لِمَا يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ * وَاتَّقُواْ فِتْنَةً لاَّ تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُواْ مِنكُمْ خَآصَّةً وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ * وَاذْكُرُواْ إِذْ أَنتُمْ قَلِيلٌ مُّسْتَضْعَفُونَ فِي الأَرْضِ تَخَافُونَ أَن يَتَخَطَّفَكُمُ النَّاسُ فَآوَاكُمْ وَأَيَّدَكُم بِنَصْرِهِ وَرَزَقَكُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} [الأنفال: 24-26] .
ساعةٌ فاصلةٌ في تاريخ الإنسان، حين يرمي تحت قدميه كلَّ وساوس الشيطان متجرِّدا لله، مجاهدًا يعمل ويكدُّ وينطلق، لا يَرُدُّه فَزَع، ولا يَكبح جِماحه وَجَلٌ. ساعةٌ فاصلةٌ يَنصرم من ورائها عُمْرٌ قد أدبر، ويمتدُّ أمامَها أَجَلٌ يُستقبَل، والحياة بينهما شاخصةٌ تنظر عمل الحيِّ في أسباب حياته.
في هذه الساعةِ أضعُ بين يَدَيَّ أشياءَ عزيرةً كنتُ أَضِنُّ بها دون الناس جميعًا، ثم أُرسِلُ إليها بصري مؤمِّلًا يرجو أن يفوز، مُشفِقًا يخشى أن يَحْبَطَ عملُهُ.
لقد عِشتُ ما عشتُ، وجرَّبتُ ما جرَّبتُ، ثم بَقِيتُ صامتًا أو كالصامت، فالآن حين أبدأ أَعرض نفسي على الناس في كُلّ أسبوع أو أسبوعين، أراني مُتكلمًا أبدًا: إن سكت القلم بقيَ عملي من أمامي يتكلَّم. فأنا - ما بقيتُ - مُحاسَبٌ بالكلمة يقولها، والعُدَّة يُعِدُّها، والتدبير يَسوسه، والعمل يعمله؛ ورُبَّ واحدةٍ تخفض منِّي ما كنتُ أرجو أن أرتفع ببعض أسبابه.