فهرس الكتاب

الصفحة 16241 من 19127

العنوان: لو تكلمتْ الرمالُ لبكتْ الطيرُ والبغالُ

رقم المقالة: 1581

صاحب المقالة: د. حيدر عيدروس علي

إنَّ تلالاً من الرمال كانت بجانب قريتنا، منها ما هو معروفٌ باسمه، ومنها ما لم يُسَم، ومما هو معروف: (قوز الدُّقير) ، و (قوز علي) ، و (قوز البَلُولة) ، وتلال أخرى لم يهتم الناسُ بتسميتها في زماننا هذا، فقد تغير نمطُ حياتنا عما قبل، فانشغل الناس عن مثل هذه الأمور، كما شغلوا عن التفكر والتدبر، وهو أمر مشاهَد في الناس إلا من رحم الله، وقد رحلت تلك التلالُ، ورحل قبلها من سُميت به، وسنقف فيما يلي على صور الرحيل، التي رَسَمت لوحة للمعتبرين.

فإلى جنوب القرية بَسَقت شجرتان متشابهتان من أشجار السَّيَال، فأطلق الناس عليهما التويمات. وقد زالتا، وزال معهما كثيرٌ من السَّيَال، والأَراك، والتُّنْضُب، ولم يبق إلا شيء من سِدْر قليل. فلما زال الشجرُ لم تعد لتلك التلال مقدرةٌ على مقاومة الرياح، فعجَزت عن القرار، إذْ كان الشجرُ حزامًا واقيًا تتكسر دونه قوةُ الرياح، فتعجِز عن حمل ذرات الرمال، فتأخذها الحسرةُ من العجز فترتفع غضبى، لتشفي غيظها من الشجر، ولسان حالها يقول: سأبعد عنك العارض الهطل، فتحمل المزن بإذن ربها إلى بلد آخر، حتى إذا ثقل غالَبَتْه، فتراه يتراكبُ كالجبال، فتعجز الرياح عن حمله، فتولول وتستنجد بالرعد، فيدوي بزمجرة عظيمة، فيبكي السحابُ من المغالبة والزجر، لتحيى بدموعه الأرضُ بعد موتها.

وكأني بتلك الرمال الظاعنة قد وقفت على أطلال لنا بالقرب من (قوز علي) ، ولسان حالها يقول:

هل بالطلول لسائل رد أم هل لها بتكلم عَهْدُ

درس الجديدُ جديدُ معهدِها فكأنما هي ريطة جَرْدُ

من طول ما يبكي الغمامُ على عَرَصاتها ويقهقه الرَّعْدُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت