فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
العنوان: الطبيب الداعية
رقم المقالة: 590
صاحب المقالة: محمد مصطفى علوش
قديماً قيل:"الطب محراب الإيمان". ولعل سبب هذه المقولة راجع إلى ما يشاهده الطبيب عن قرب، ويلمسه بأنامله من عجيب صنع الله في البشر، وقد أمرنا المولى تبارك وتعالى أن نمعن النظر في أنفسنا؛ فقال: {وَفِي الأَرْضِ آيَاتٌ لِّلْمُوقِنِينَ * وَفِي أَنفُسِكُمْ أَفَلا تُبْصِرُونَ} [الذاريات:20،21] ، فالطبيب هو من يلمس ذلك عن كَثَب، وهذا يدعوه لزيادة إيمانه وصلته بالله، الذي أبدع في خلقه للإنسان، والطبيب هو أول من يعلم أن حياة هذا المخلوق كلٌ متكامل، إن أراد الله تعطيل جهاز منه تخلخلت وظائف الجسد كله، وتداعت له الأعضاء بالحمى والسهر.
والأطباء من جملة من ينطبق عليهم وصف الله للعلماء الذين يخشونه سبحانه بقوله: {وَمِنَ النَّاسِ وَالدَّوَابِّ وَالْأَنْعَامِ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ كَذَلِكَ إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ} [فاطر:28] .
وإن أعجب فلا ينقضي عجبي من صنفين من الأطباء؛ أولهما: هذا الطبيب المُسْتَهْتَر، الذي اتخذ هذه المهنة الإنسانية النبيلة وسيلة لسد طمعه وجشعه، الذي لا حدَّ له ولا نهاية، وافتخاره بمركزه الاجتماعي، ساعياً ليصرف وجوه الناس إليه، لا يراعي حق الله في عمله، ولا يخلص لمرضاه، ولا يجتهد لهم في النصيحة، وكل همه ما في جيوب مرضاه، لا ما في أجسامهم من علل وأسقام وأمراض؛ فبالله، كيف يستحق مثل هذا وأمثاله اسم الطبيب؟! وكيف يستحق رداءه الأبيض الذي يدل على الطهر والصفاء والإنسانية؟!!