فهرس الكتاب

الصفحة 13976 من 19127

العنوان: عندما زارني المتنبي

رقم المقالة: 459

صاحب المقالة: د. حسين علي محمد

قال لي صديقي، وكنا نشترك في لجنة واحدة في تصحيح الشهادة الإعدادية، ونتذاكر - أثناء التصحيح - أخبار الشعر والشعراء، من العصور المختلفة: سأرسل لك المتنبي اليوم.

وحينما رآني أرفع حاجبي متعجبًا دون أن أنبس بكلمة، أضاف: ألا تعجبك أشعار المتنبي وشوقي وبدوي الجبل وعمر أبي ريشة وأحمد الصافي النجفي ومن في طبقتهم؟

-بلى.

قال جادًا: عثرت في مدينتنا الصغيرة على شاعر من طبقتهم، وأسمعني بعض قصائده الرائعة في الغزل والوطنيات.

كدت أتعلق برقبته وأنا أسأله: أين هو؟ وأين يعمل؟

قال متثاقلاً: سيقول لك بنفسه عندما يزورك في بيتك اليوم: من هو، وأين يعمل! وأضاف وهو يرشف القطرات الأخيرة من كوب الشاي: سيزورك عصر اليوم، ويعرض عليك قصائده.

بعد العصر كان على باب بيتي من ينادي: هل هذا بيت الأستاذ حسين؟

أجاب ابني الصغير: نعم.. تفضل.. أقول له من؟

-المتنبي.

رحبت به، وسألته عن اسمه، قال: المتنبي.

وحينما فتحت فمي تعجبًا، ضحك بصوت عال، وقال: أنا واحد من خمسة في مصر يحملون اسم المتنبي.

قاطعته: لقب المتنبي..

قال غاضبًا: أقول لك اسمي: المتنبي، تقول: لقبًا؟!

قلت صادقًا: آسف.. يا صديقي.

قال جادًا: قبلت اعتذارك (وأضاف) أشهرنا الأستاذ المتنبي وهو ناظر مدرسة إعدادية في دمياط، وأنا أقلهم.. المتنبي سعد، حاصل على الثانوية العامة من الأزهر الشريف، وأعمل بإدارة المياه بالزقازيق.

طلبت منه أن يسمعني قصائده، فقرأ لي بعض أبيات (كلها مكسور) ، فقاطعته: ألم تعرض قصائدك على أحد؟

أجاب غاضبًا: .. هل تسخر مني يا أستاذ؟.. أقول لك أنا المتنبي.. تقول لي: عل عرضت قصائدك على أحد؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت