غضب مني حينما أخبرته أن بعض قصائده مكسورة، وقال لي: يبدو أنك لا تعرف العروض، فأنت تكتب (( الشعر الحر ) ).. أما أنا فقد درسته في معهد الزقازيق الديني على أيدي شيوخه!
جلس برهة بعدها، ثم استأذن في الانصراف.
... وقابلني عدة مرات بعدها، سألته في مرة، وكنا نشتري بعض مواد التموين: هل تنشر قصائدك الآن؟
أجاب في انكسار يشوبه الحزن: نفسي مسدودة! الناس مشغولون بكأس العالم (كان ذلك عام 1982م) وتركوا إسرائيل تقتحم بيروت وتجتاح لبنان، وجعلوا خليل حاوي ينتحر.
سألته: هل قرأت شعر خليل حاوي؟
قال: قرأته ولم أستسغه، لأنه يكتب نثرًا، ويدعي أنه شعر!!
وابتسم وهو يمد يده إلى (( مخطوط ) )يحمله تحت إبطه: هل أسمع إحدى قصائدي الأخيرة؟
فاعتذرت لأن هذا موعد أخذ ابني من (( دار الحضانة ) ).
فقال: لا بأس.. أسمعك آخر ما جادت به مشاعري، وأنت في طريقك للحضانة. وبدأ يلقي (( قصيدته ) )بصوت عال، والناس ينظرون إلينا.. مستنكرين!