فهرس الكتاب

الصفحة 5601 من 19127

العنوان: السيرة النبوية .. والدعاة (2)

رقم المقالة: 1593

صاحب المقالة: د. محمد بن لطفي الصباغ

إن الحديث عن جانب الدعوة في السيرة النبوية يمكن أن يكون في جانبين: جانب الدعاة، وجانب المدعويين.

ونريد أن نتحدث أولاً عن جانب الدعاة:

إنّ لدراسة السيرة واستحضار أحداثها من قبل الدعاة فوائد عدّة تعود عليهم بالخير العميم والتوفيق في عملهم.

1 -إنّها تملأ صدورهم بالأمل الواسع عندما يُلاقون المصاعب والمتاعب والعقبات، وتنأى بهم عن اليأس، وتدفعهم إلى العمل، وذلك عندما يتذكرون أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم واجه الدنيا كلّها التي كانت تموج بالشرك والظلم والعدوان.. واجهها صلى الله عليه وسلم بصبر عظيم، وعمل دائم، وحزم ورفق وأمل واسع بنصر الله له، فدانت له الدنيا، وخضع لسلطانه الوجود، ولم يمضِ على وفاته مئة عام حتى كانت دعوته صلى الله عليه وسلم قد عمّت الكون المعمور، وأصبحت كلمة التوحيد والتكبير تعلو المآذن من حدود فرنسا إلى حدود الصين، تتردد في أجوائها الكلمة العظيمة الله أكبر، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمدًا رسول الله.

2 -إنّها تبيّن لهم المراحل التي ينبغي أن يسلكوها في الدعوة متأسّين بالنبي صلى الله عليه وسلم، فلقد أخذت دعوته صلى الله عليه وسلم في المدينة منحًى يختلف عن المنحى الذي كانت عليه الدعوة في مكة.

3 -إنّها توضح لهم الأوليات ومراتب الواجبات والمحرّمات، وتحدّد لهم الأمور التي يبدؤون بها، وهي الأمور المتصلة بالعقيدة. فلقد ظل رسول الله صلى الله عليه وسلم طيلة العهد المكي يدعو إلى التوحيد ونبذ الشرك.

4 -إنّها تبيّن الصفات الأساسية المهمة التي ينبغي أن يتصفوا بها وتدعوهم إلى ذلك. وهذه الصفات كثيرة نذكر منها ما يأتي:

1 -العلم: فلقد كان صلى الله عليه وسلم يعلّم أصحابه أحكام الدين، ويدعوهم إلى التعلّم بالقول والفعل:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت