فهرس الكتاب

الصفحة 4046 من 19127

العنوان: التعليم في عهد السلف

رقم المقالة: 904

صاحب المقالة: محمد عيد العباسي

الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، أما بعد:

فقد أكرم الله خير عباده محمداً - صلى الله عليه وسلم - بالنبوة، وبعثه إلى الناس كافة معلماً ومربياً، وبشيراً ونذيراً، وأنزل على قلبه كتابه الحكيم، وأوحى إليه سنته الغراء، وأنعم عليه وعلى أمته بهذا الإسلام العظيم الذي هداها به إلى الصراط المستقيم، وأخرجها من الظلمات إلى النور، فأبصرت بعد العمى، واجتمعت بعد الفرقة، وعزت بعد الذلة، ففتحت الدنيا، وسادت الأمم، ونشرت الحق والخير والهدى والعدل في العالمين.

وقد هيأ الله - تعالى - لنبيه أصحاباً كراماً مخلصين أتقياء أنقياء، آمنوا به واستجابوا لدعوته، وتلقوا عنه، وتتلمذوا عليه، فعلموا وعملوا وعلموا وتربوا، فكانوا وتابعوهم وأتباعهم بحق خير أمة أخرجت الناس، كما شهد لهم بذلك القرآن.

ثم خلف من بعدهم خلوف، غيروا وبدلوا، وآثروا الدنيا على الآخرة، وتعلقوا بزينة الدنيا وشهواتها، وتركوا ما أمروا به، ووقعوا فيما نهو عنه، فضعفوا وتأخروا وهانوا وذلوا، وتخلى الله عنهم، فسلط عليهم أعداءهم، وغير حالهم من القوة إلى الضعف، ومن الوَحدة إلى الفرقة ومن العزة إلى الذلة، ومن السيادة على الأمم إلى أن صاروا نهباً لأحقر الأمم وعبيداً لها، {جَزَاء وِفَاقاً } ؛ [النبأ: 26] . {وَمَا ظَلَمَهُمُ اللّهُ وَلَكِنْ أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ} ؛ [آل عمران: 117] .

وإذا أردنا أن يعود إلينا عزنا السالف ومجدنا التليد، فلا سبيل لنا إلا العودة لما كان عليه سلفنا الصالح وذلك بالرجوع إلى ديننا الحنيف، فنتفقه فيه، ونعمل به، ونتمسك بأهدابه، ونعلمه أبناءنا، ونجعله نبراس حياتنا، ومنهاج سلوكنا، وصدق الله القائل: {إِنَّ اللّهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنْفُسِهِمْ} ؛ [الرعد: 11] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت