العنوان: كيف تصبحُ سعيداً؟
رقم المقالة: 1420
صاحب المقالة: د. ياسر بكار
قام العالمُ النفسي (مارتن سليجمان) بموازنة مستوى السعادة في دولتين هما (البرازيل) و (أمريكا) .. ومن المعروف ذلك البون الشاسع بين الدولتين في الوضع الاقتصادي؛ إذ تعيش نسبة كبيرة من البرازيليين تحت خط الفقر، في حين ينعم الأمريكيون بحياة فارهة.. لكن المدهش أن الفرق في مستوى السعادة كان ضئيلاً جداً.. أنا لا أقول إن الأثرياء هم قوم أشقياء كما كان يُقال لنا قديماً، فهذا ليس بصحيح، لكن الفكرة أنه لا يوجد علاقة بين الثراء وبين الشعور بالسعادة.. فالسعداء يقومون بأشياء لا يفعلها الأشقياء، وهنا يكمن الفرق.
تابع معي الأفكار التالية:
أولاً: اعتدتُ أن أذهب مع بعض الشباب في رحلات جماعية.. وفي إحدى الرحلات لم أستطع الذهاب مع (الشلة) .. وعندما عادوا سألتُ صديقين كلا على حدة عن انطباعهما عن الرحلة.. ما أدهشني هو أنه على الرغم من أنهما ذهبا معا إلا أنهما رجعا بانطباعين مختلفين؛ فالأول قال: (كانت رحلة رائعة، واستمتعنا فيها كثيرًا، حيث ضحكنا ولعبنا وأكلنا، كنا نتمنى أن تكون معنا) . أما الثاني فقال: (أوه! من الجيد أنك لم تحضر.. كانت رحلة سيئة؛ فالجو لم يكن صافياً، واللعب لم يكن مرتباً، والأكل لا تسألْ عن طعمه!) . أليس شيئاً غريباً أن نمر بتجربتين متشابهتين ونخرج بشعورين مختلفتين؟!. السببُ وراءَ هذا الاختلاف هو الاختلافُ فيما نسميه (عتبة السعادة) ، فهي مرتفعة جداً لدى الأشقياء، ومنخفضة لدى السعداء.