فهرس الكتاب

الصفحة 15885 من 19127

ثانياً: ما الذي يسعدُك؟ سؤال مهم للغاية.. فكثير من الناس لا يعرف بالضبط ما الذي يُدخل السعادة على قلبه، وإذا سألته ذكر لك نشاطاً أو اثنين؛ كالخروج مع الشباب، ولعب كرة القدم.. والواقع أن هناك الكثير من المناشط التي لم نستكشفها أصلاً لنجد هل ستُدخل السعادة علينا أو لا، فكم منّا ذهب يوماً للعب كرة السلة، أو المساعدة في عمل خيري جماعي، أو حضور أمسية شعرية، أو غير ذلك من المناشط التي حكمنا عليها مسبقاً أنها مملة وأهملناها؟.

وقسم آخر من الناس يعرف ما الذي يُبهجه، لكنه بسبب سوء تنظيم الوقت لا يملك الوقت لممارسة ما يُسعده. سألتُ أحد أصدقائي الشعراء يوماً: ما الذي يسعدُك؟ فقال: قراءة ديوان شعر، فقلت له: متى كانت آخر مرة قرأتَ فيها ديوان شعر؟ قال: منذ شهرين..!

فمع مشاغل الحياة نجدُ أنفسنا محرومين من ممارسة ما يسعدنا، ثم نسأل لماذا لا نشعر بالسعادة؟!

ثالثاً: اغرِف من مَعين السعادة الحقيقية التي تغمر القلب بالطمأنينة والروحانية والهدوء والسلام النفسي، وذلك عبر تقوية العلاقة بالله العظيم.. فما أجملَ الوقوفَ على بابه والالتجاءَ إلى ركنه.. قم بتأدية ما يقوّي هذه العلاقة؛ كأداء ركعات في الليل، أو ترطيب لسانك بالذكر، وعبر أداء بعض أعمال الخير سراً.. يقول الإمام الجنيد رحمه الله: لو علم الملوك وأبناء الملوك ما نحن فيه من سعادةٍ لجالدونا عليها بالسيوف.

رابعاً: فرضت علينا العولمةُ صورةً وحيدة للسعادة، وهي الانغماس في عدد لا يحصى من اللذائذ المؤقتة؛ كتناول وجبة مميزة (وغالية الثمن طبعاً) ، والسفر إلى أقاصي الأرض بحثاً عن الترفيه، والشراء الذي لا حدود له من الملابس والحوائج الاستهلاكية الأخرى. وصرفت انتباهنا عن بناء حياة طيبة، حياة لها معنى، حياة نترك فيها بصمتَنا الخاصة عبر الكثير من النشاطات التي نحبها ونبرع في أدائها، والتي تترك أثراً جميلاً في أنفسنا وفي من حولنا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت