العنوان: المال فتنة انقسم الناس فيها
رقم المقالة: 745
صاحب المقالة: سماحة الشيخ محمد بن صالح العثيمين
الحمد لله الذي خول عباده من الأموال ما به تقوم مصالح دينهم ودنياهم وجعل لتحصيلها وتصريفها طرقا شرعها لهم وبينها وهداهم، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له رب العالمين ومولاهم، وأشهد أن محمداًً عبده ورسوله أكرم الخلق وأزكاهم صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهداهم وسلم تسليماً.
أما بعد أيها الناس اتقوا الله تعالى واعلموا أن هذه الأموال التي بين أيديكم جعلها الله تعالى فتنة لكم، فتنة في تحصيلها وفتنة في تمويلها وفتنة في إنفاقها.
فأما الفتنة في تحصيلها فإن الله تعالى شرع لتحصيلها طرقاً معينة مبنية على العدل بين الناس واستقامة معاملتهم، بحيث يكسبها الإنسان من وجه طيب ليس فيه ظلم ولا عدوان، فانقسم الناس في ذلك قسمين، قسما اتقى الله تعالى وأجمل في الطلب، اكتسبها من طريق الحلال فكانت بركة عليه إذا أنفق ومقبولة منه إذا تصدق وأجراً له إذا خلفها لورثته فهو غانم منها دنيا وأخرى، والقسم الثاني لم يتق الله ولم يجمل في الطلب فصار يكتسب المال من أي طريق أتيح له من حلال أو حرام من عدل أو ظلم لا يبالي بما اكتسب فالحلال عنده ما حل بيده، فهذا المال الذي اكتسبه من طريق محرم إن أنفقه لم يبارك له فيه وإن تصدق به لم يقبل منه وإن خلفه بعده كان زادا له إلى النار، لغيره غنمه وعليه إثمه وغرمه. فهذه فتنة المال في تحصيله.