العنوان: قصة الزمن
رقم المقالة: 1891
صاحب المقالة: الشيخ إبراهيم الحقيل
الزمن من خلق الله تعالى
الحمد لله الخلاق العليم؛ خلق كل شيء فأتقنه، ودبر ما خلق وأحكمه، وشرع لهم من الدين أحسنه وأعدله {صُنْعَ الله الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ إِنَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَفْعَلُونَ} [النمل:88] نحمده على نعمه الظاهرة والباطنة، ونشكره على آلائه المتوالية، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له؛ قَصُر علم العباد عن معرفته عز وجل فلم يفوه سبحانه حقه، ولا قدروه حق قدره {مَا قَدَرُوا اللهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِنَّ اللهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ} [الحج:74] وأشهد أن محمدا عبده ورسوله؛ أعلم الخلق بالله تعالى، وأتقاهم له، وصف ربه عز وجل بما يستحق أن يُوصف به، ورغَّب العباد في رضوانه وجنته، وحذرهم من نقمته وعذابه {وَأَطِيعُوا اللهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَاحْذَرُوا فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّمَا عَلَى رَسُولِنَا البَلَاغُ المُبِينُ} [المائدة:92] صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وأصحابه؛ أزكى هذه الأمة عملا، وأنفعهم علما، اجتنبوا ما نُهوا عنه، وسارعوا إلى ما أُمروا به، والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين.
أما بعد: فاتقوا الله -عباد الله- واعملوا صالحا؛ فإن الأيام تمضي، والأعمار تنقص، وإن عامكم هذا يشارف على الانتهاء، وأنتم تعيشون أيامه الأخيرة، ليخلفه عام جديد، وكل عام يمضي يبعدكم عن دنياكم، ويقربكم من قبوركم، فخذوا من الزاد ما ينفعكم، واعتبروا بمرور الليالي والأيام فإنها من أعماركم {وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللهُ وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى وَاتَّقُونِ يَا أُولِي الأَلْبَابِ} [البقرة:197] .